لا يختلف اثنان على أن التركيبة السكانية لمجتمع الإمارات لها خصوصيتها الثقافية، نتيجة أعداد الجنسيات المتواجدة فيها والتي يزيد عددها على المئتي جنسية حتى الآن..
وهذا التنوع الثقافي الحاصل بسبب أعداد المقيمين والزوار والسائحين المتواجدين في الدولة، جعل بعضهم يتعرض في بعض المناطق إلى مشكلات وقضايا بسبب جهلهم بثقافة البلد وقوانينه من جانب، وتجاهل ذلك رغم معرفته من جانب آخر. والدليل هو ما نقرؤه من أخبار في وسائل الإعلام المحلية والأجنبية، عن تورطهم في تلك القضايا والمشكلات.
صحيفة "التلغراف" البريطانية، نشرت أمس تقريرا عن مسح أجرته وزارة الداخلية في الإمارات وشمل أكثر من 2000 من الوافدين المقيمين في الدولة، وقد أثبت هذا المسح أن 60% منهم يجهلون الثقافة المحلية لدولة الإمارات، في حين أن 12% منهم لا يعرفون أي شيء عنها أبدا. وأكدت نتائج المسح أيضا أنه على الرغم من أن غير الإماراتيين يمثلون نسبة لا تقل عن سبعين في المئة من السكان في الإمارات.
الا أن بعضهم أكد وجود مصادر معينة من خلال مؤسسات الدولة، على فهم الثقافة المحلية والتعرف عليها، في حين يعتمد الثلث منهم على نفسه في البحث عن المعلومات المساعدة على إيجاد المعلومات المساعدة على فهم هذه الثقافة، والقوانين المعينة على الإقامة في البلد دون التعرض لأي مشكلات أو مساءلات قانونية، على خلاف 11% الذين لا يكلفون أنفسهم عناء البحث عن ثقافة البلد أو التعرف على قوانينه.
ومما سبق تتضح لنا حقيقة أن التعرف على هوية البلد وقوانينه مسؤولية مشتركة، يتحمل الأفراد جزءا منها، إضافة إلى المؤسسات المدنية وغير المدنية في أي مجتمع. ولكن نظرا لتنوع وتعدد المستويات الثقافية التي يأتي منها الوافدون الأجانب إلى الإمارات.
فإن بعضهم قد يكونوا غير مكترثين أو مبالين بتثقيف أنفسهم أو رفع مستوى الوعي لديهم بثقافة البلد وقوانينه، وذلك يعني أن تتحمل مؤسساتنا الوطنية، الحكومية وغير الحكومية، المسؤولية الأكبر في بذل المزيد من الجهود لتوعية الداخلين إلى الدولة حول القوانين العامة، وحول هوية البلد وثقافته.
كون الدولة منفتحة وتتيح التسامح الديني وتدعو للتعايش الثقافي، فذلك لا يعني تجاهل أو إهمال السكان الأصليين وثقافتهم أو عدم الالتزام بقوانين الدولة ومن ثم اتهامها بالتعسف تجاه الأجانب، متى ما تعرض أي منهم للمساءلة بسبب خرقه لتلك القوانين أو تجاوزه للأعراف المجتمعية. في أي مجتمع هناك حدود لا ينبغي تجاوزها أو المساس بها، بل ينبغي احترامها كاحترامنا لمثلها عند سفرنا إلى بلدان العالم.
وهذا ما ينبغي أن تقوم به السفارات الموجودة في الدولة لتوعية جالياتها قبل دخولهم الإمارات، حفاظا على مصالحهم وتجنيبا لهم لأي مشكلات قد يتعرضون لها. فذلك ما تقتضيه الحرفية في العمل، وما تتطلبه ثقافة الانفتاح على الآخرين والتعايش معهم.