استكمالاً لحديثنا، أمس، عن مرضى السرطان وغيرهم من مواطني دولة الإمارات، الذين يتم ابتعاثهم للعلاج خارج الدولة، وللأسف يطلب منهم إكمال العلاج في الدولة، رغم توصيات الأطباء في الخارج بإتمام علاجهم حيث بدؤوه.. فإن مطالبة المرضى بما يخالف توصيات الأطباء في الخارج، يناقض الهدف الأساسي من إرسالهم أصلاً للعلاج في الخارج، كما أن توفير مبلغ مالي، أياً كان حجمه، لا يبرر ذلك ولا ما يسببه من معاناة للمرضى وذويهم، خاصة وأن الدولة أعطت أولوية كبرى لعلاج المرضى وخصصت الميزانيات اللازمة لذلك!

الابتعاث للعلاج في الخارج ما زال ضرورة لبعض الحالات المرضية وبعض الأمراض المستعصية، لنقص الكادر البشري المتخصص، رغم الجهود والإمكانيات الكبيرة التي خصصت للقطاع الصحي وإنشاء المستشفيات، بل والمدن الطبية في الدولة، منذ قيام الاتحاد.

مصابون بمرض السرطان منذ سنوات، تواصلوا معنا وشكوا مرارة ما يشعرون به، ويتحسرون بسبب غياب مركز متخصص بإمكانيات عالية لمتابعة حالاتهم، ليست الجسدية فحسب، بل والنفسية أيضاً، وغيرهم تواصل ليحكي عن مراراته من تعامل بعض الجهات الإدارية المعنية، والتي أوقفت موضوع إكمال علاجه في الخارج، رغم أنه لم يكمل كافة المراحل العلاجية.

نافلة القول في هذا الموضوع وما نرجوه من الجهات الصحية التي تبعث مرضى للعلاج في الخارج، هو أن تضع في اعتبارها الأسباب التي في ضوئها تم ابتعاث المريض للعلاج، وألا تنساها طوال فترة العلاج، وأن تلتزم وتلزم المريض بالبرنامج الطبي الموضوع له من قبل فريق طبي مختص، وتترك للمريض فرصة إكمال علاجه وفق ذلك البرنامج، دون تدخل منها بحجة الميزانية، فتلك الميزانية إن وجب ضبطها، فمن خلال منع ابتعاث الحالات التي يتوافر علاجها في الدولة، والتي يتيسر للأطباء الأكفاء الموجودين لدينا في الدولة، تشخيص حالات أصحابها وعلاجهم، دون اعتماد على واسطات أو محسوبيات.