تبقى مشاكل العمالة المساعدة في الإمارات، من أهم القضايا التي لم تتم معالجتها حتى الآن بالشكل الذي نتطلع إليه، رغم نسبتها العالية والمتنامية بسبب الحاجة إليها. والغريب أن كل ما وضع من قوانين ولوائح في الآونة الأخيرة، يصب في صالح هذه العمالة ومن أجلها، رغم ما تتسبب فيه من مشكلات أمنية واجتماعيه لا يمكن اعتبار الكفيل هو المتسبب فيها.
وإن كان بعضهم طرفا في ذلك من خلال سوء معاملته لتلك الفئة، أو من خلال عدم التزامه بالواجبات تجاهها. والأكثر أن تلك القوانين واللوائح المنصفة للعمالة المساعدة، لدرجة تجعل بعضها ضد الكفيل أحيانا، لم تسهم في التقليل من مشكلات هذه العمالة التي زادت بشكل لم نعهده مطلقا، رغم أنها كانت تعمل في السابق دون تلك القوانين واللوائح!
مناسبة حديثنا، هو المعلومات التي أعلنتها شرطة دبي منذ أيام، والتي يمكن اعتبارها أكبر دليل على أن قضية العمالة المساعدة كبيرة، وبحاجة إلى لوائح أكثر صرامة وقدرة على تحقيق الأهداف المرجوة من وجودها في الدولة، دون أن تلحق الضرر بنفسها أو بالأفراد والأسر التي استقدمتها. شرطة دبي في ما كشفته من معلومات، سجلت ارتفاعاً في جرائم الخدم خلال العام الماضي، بنسبة تصل إلى 17.1%.
وبواقع 1010 بلاغات، مقابل 862 جريمة خلال عام 2010، وتضمنت الجرائم التي سجلت في السنة الماضية، سرقات كبرى وجرائم هتك العرض وخيانة الأمانة. تلك الجرائم التي يرتكبها الخدم، تؤكد أن مشكلتهم لم تعد تنحصر في هروبهم من الكفيل، بل باتت تهدد أمن المجتمع واستقراره، في ظل غياب عقوبات رادعة وقوانين ولوائح ملزمة، تحسب لها العمالة حسابا، فتكون حصنا للمجتمع وأفراده من أي مشكلات تسببها هذه العمالة. لا يمكن اعتبار تلك المشكلات ناتجه عن المستوى الثقافي والعلمي لتلك العمالة.
فالأمانة والالتزام ينبعان من شخصية الإنسان، وقد يفقدهما من حصل على أعلى الدرجات العلمية. ولا يمكن إسقاط اللوم في كل تلك الجرائم على الكفيل وإهماله أو تقصيره في واجباته تجاه من يعمل على كفالته، فتلك الجرائم وقعت في منازل لم يهملها أصحابها ولم يقصروا تجاه العمالة المساعدة فيها.
مشاكل العمالة الـيوم تتمثل في جرائم عصابات تهريب تعمل في الدولة بصفة غير مشروعه، ومكاتب استقدام تستغل الكفيل.. وكل مشكلة من تلك المشاكل ملف ضخم يحتاج إلى حلول، لأن مجتمع الإمارات وطبيعة اعتماده على هذه العمالة، لا تحتمل كل هذه القضايا التي تنخر في أمنه واستقراره. فما هي الحلول؟ هذا ما نرجو أن تجيب عليه وزارة الداخلية، التي يكفي أن تحصي عدد هذه العمالة التي تعيش بيننا، لتدرك أهمية تنظيم شؤونها بطريقة أكثر مواءمة لواقع نشهده.