من منا لم تسؤه الصورة التي عرضتها إحدى صحفنا المحلية، للسير الذاتية التي تم رميها وإهمالها بعد معرض التوظيف الذي انتهى منذ أيام في أبوظبي؟ إذا كنا كقراء ومتابعين قد شعرنا باستياء كبير وامتعاض أفقدنا ثقتنا بتلك المعارض، التي كنا نعتقد أنها توفر فرصاً للخريجين العاطلين والباحثين عن عمل لدى المؤسسات والشركات التي تشارك في معارض التوظيف السنوية، التي تروج لنفسها وتحظى بدعم الحكومة لها، باعتبارها قناة مساعدة على توفير فرص العمل.

 فلنتخيل شعور أولئك الشباب الذين توافدوا من كل المناطق منطلقين بحماس وأمل كبيرين، من أجل الحصول على فرصة عمل مناسبة ولم تعد بالنسبة لهم مستحيلة، طالما أن مؤسسات وشركات كبيرة، حكومية وخاصة، قد أطلقت في ذلك المعرض وغيره من المعارض، وعوداً بفرص العمل وقدمت نفسها على أنها الحاضن للكفاءات والباحث المقتنص للجادين منهم.

إذا كان ذلك شعورنا نحن كموظفين على رؤوس أعمالنا وكقراء، فلا بد أن شعور الباحثين عن العمل أسوأ بكثير من شعورنا نحن، لا سيما وقد سرب إليهم الشعور بأن هناك من يستهين بوقتهم وبحاجتهم للعمل، ومن لا يكترث لأوراق تختزل سنوات من أعمارهم وضعوها في سطور ليجدوا فرصة عمل.

قد لا تكون كل المؤسسات أو الشركات قد أقدمت على فعل الشيء نفسه، وبالتالي لا يمكننا لومها أو إشراكها في الذنب، لكن كما يقال "الخير يخص والشر يعم"، فلو كانت هناك ضوابط تنظم العمل في تلك المعارض وتحكم عملية الاستقطاب وتتابع ما يحدث بعدها، لرأينا العوائد أكبر من وراء إقامتها.

لا سيما وأن تلك المعارض ليست جديدة وتقام في أكثر من إمارة وخلال فترات مختلفة، ما يعني أن النتائج المرجوة منها لم تتحقق حتى الآن، ولو كان الأمر خلاف ذلك لما وجدنا عاطلاً عن العمل في الإمارات، خاصة وأن هناك مؤسسات أخرى تسعى لتوظيف العاطلين وتوطين الوظائف في الدولة.

بعد نشر تلك الصورة التي سببت إحباطاً لمن تقدموا بطلب وظيفة في هذا المعرض، والذين أصبحت لدى غالبيتهم شكوك في الحصول على فرص عمل، بعد أن شاهدوا كيف تهمل الطلبات ويرمى بها..

ما يهمنا ومعرض دبي للوظائف مقبل في مارس، هو أن تهتم الجهات المنظمة لهذه المعارض بوضع الضوابط التي تضمن الجدوى والفعالية من إقامتها، فالمسألة لا بد أن تتجاوز مساحة تستأجرها المؤسسة وكتيبات تضعها على الأرفف وموظفين يقدمون نبذة عنها ويستلمون الطلبات، إلى إجراءات تتمثل في تجسيد نوايا حقيقية لدى المؤسسات والشركات المشاركة، لاستقطاب العاطلين عن العمل وتوظيفهم، بناء على مسوحات ودراسات تجريها تلك المؤسسات قبل مشاركتها. أما المشاركة الشكلية والوعود الوهمية، فلا نعتقد أنها ستنطلي على أبنائنا بعد اليوم!