لا شك أن الخدمات في مجال التعليم والصحة والإسكان والزواج، تبقى على رأس الأولويات التي يهتم بها الإماراتيون، ويحرص كل منهم على الحصول عليها، وقد أولتها الدولة جل اهتمامها من خلال برامج ومؤسسات توفر لمواطني الإمارات حاجتهم من تلك الخدمات المتصلة بقطاع البنية التحتية، وغيرها من القطاعات. وقد حرصت لجنة متابعة مبادرات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، منذ تشكيلها، على الإعلان عن تنفيذ مختلف المشاريع الخدمية التي أسعدت مواطني الدولة، وساعدت في توفير الحياة الكريمة التي يستحقونها.
مناسبة حديثنا عن لجنة متابعة مبادرات رئيس الدولة، ما أعلنت عنه عقب اجتماعها يوم أمس، من إنشاء مركز لمرضى التوحد في أم القيوين وآخر لمرضى متلازمة داون في منطقة القصيص في دبي. فاللجنة حسب إعلانها، ناقشت التقرير الخاص بإنشاء المركزين، ووجه أحمد جمعه الزعابي رئيس اللجنة، بضرورة دعم الجهات والمؤسسات المختلفة التي تقوم بخدمة هذه الفئات من المجتمع، من أجل مساعدتها على القيام بالمهام المطلوبة منها على خير وجه، وبما يضمن دمج هذه الفئات في المجتمع ودعم فرصها في الحياة الكريمة.
ولا شك أن الخبر أسعد الكثيرين، خاصة الأسر التي تتكفل بأطفال مصابين بالتوحد أو متلازمة دوان، وغير قادرة على إلحاقهم بالمراكز المتخصصة التي لا تتواجد في كل مناطق الدولة، وإن تواجدت كانت قدرتها الاستيعابية محدودة لا تتسع لكل الحالات. فهذه المراكز تحتاج إلى ميزانيات كبيرة قادرة على إعدادها بشكل يخدم كل الفئات المستفيدة منها، ما يجعلنا نثمن قرار هذه اللجنة، لا سيما أنه لم يقتصر على إنشاء تلك المراكز فحسب، بل تجاوز ذلك إلى الدعوة لدعم الجهات والمؤسسات المختلفة التي تقوم بخدمة هذه الفئات من المجتمع.
الإعلان عن هذين المركزين الحكوميين الجديدين على المستوى الاتحادي، خطوة ايجابية تصب في صالح المعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة في الدولة، الذين لهم من الحقوق وواجبات الرعاية ما لغيرهم دون نقص أو تفريق، وهو أمر يجعلنا نتطلع لأن نسمع مستقبلا عن مراكز أخرى في مختلف الإمارات لمثل تلك الحالات، تخفيفا على الأسر ومعاناتهم التي جعلتهم غير قادرين على التعامل بيسر وسهولة مع حالات أبنائهم فلذات أكبادهم، كما نأمل أيضا افتتاح مراكز تأهيلية وتدريبية لكوادر تكون أهلاً للعمل في تلك المراكز، ليصبح لدينا أفضل المراكز في إمكاناتها وكوادرها البشرية، ففي البداية والنهاية هؤلاء أبناؤنا، ويستحقون من الرعاية الكثير لنعوضهم ما حرموا منه وينعم به غيرهم.