نختتم اليوم حديثنا عن العراقيل التي تعترض عمل المواطنين في القطاع الخاص في الإمارات، بدعوة وزارة العمل لمراجعة قانون العمل وإدخال تعديلات عليه، للمزيد من ضمان حقوق الموظفين وتحسين بيئة العمل في القطاع الخاص، لا سيما وأن القانون لم يعد في بعض بنوده مواكبا للتغيرات التي طرأت على السوق المحلية، خاصة في ما يتعلق بالإجازات وساعات العمل والترقيات واحتساب نهاية الخدمة.
القوانين عندما توضع فلا بد من مراجعتها بين وقت وآخر، بحسب التغيرات التي تطرأ على الفئات والمؤسسات التي تخدمها. وبما أن دولة الإمارات تسعى اليوم للقضاء على البطالة.
وتشجع أبناءها على الانخراط في القطاع الخاص، فإن الحاجة تدعو لتحرك، ولو من خلال هذا القانون، لتحسين ظروف العمل بحيث يسد الباب أمام أي تسيير عشوائي أو حسب أهواء أصحاب العمل. إن مراجعة مثل هذا القانون، ستعزز دور الوزارة في ضبط وتحسين مجالات العمل، خاصة وأن القانون المنشور على الموقع الإلكتروني للوزارة، قديم وما زال ينص في كثير من بنوده على حالات سبقت الفصل بين هذه الوزارة ووزارة الشؤون الاجتماعية، وإذا أردنا الحفاظ على تواجد الإماراتيين في القطاع الخاص، فلا بد من قوانين تتسم بالشفافية والوضوح، دون ترك الصلاحيات المطلقة فيها للقطاع الخاص.
القطاع الخاص في الدولة شريك استراتيجي، ويحظى بميزات وحوافز توفرها له الدولة وقد لا تتوافر له في دول أخرى، ولدينا رجال أعمال وطنيون يملكون مؤسسات وشركات خاصة، ويوظفون بعض أبناء الإمارات، ولا نعتقد أنهم سيقفون ضد أي تعديلات على قانون العمل تكون في صالح أبناء وطنهم أو من يخدم تلك المؤسسات والشركات.
فنجاح الأعمال في أي مجتمع وسوق، مرهون بقوة القوانين الاقتصادية والأخرى التي تنظم العلاقة بين العامل وصاحب العمل، أو ما يسمى بقوانين الموارد البشرية. والأمر يفترض مراجعات وتعديلات ملحة لا ينبغي تأخيرها، خاصة في هذا الوقت الذي أصبحت تشير فيه الإحصائيات والدراسات إلى عزوف أبناء الإمارات عن العمل في القطاع الخاص، إلا من رحم الله ومن اضطر للاستمرار فيه. هناك مواد وبنود في قانون العمل المعمول به حاليا، تخدم المواطن الإماراتي وتصب في مصلحته وتقدمه على غيره في فرص الوظيفة المتاحة في سوق العمل.
وهناك مواد أخرى تمنحه حقوق الترقية والعلاوات السنوية وغيرها، لكن المعضلة تكمن في عدم تطبيق تلك المواد ومتابعتها، ما يعني وجود خلل ما لا بد من وضع أيدينا عليه.. ولتكن البدايه بمراجعة القانون، ومن ثم وضع لوائح تنفيذية له، وهذا هو المأمول!