نكمل حديثاً بدأناه عن القطاع الخاص، وكيف أن كثيراً من الإماراتيين، رغم حاجتهم الماسة للعمل، بدأوا ينفرون من العمل في بعض قطاعاته ومؤسساته، بسبب بيئته التي لا تضمن رواتب وحوافز وعوامل جذب كالتي يوفرها القطاع العام.

والأكثر من ذلك أن بعض القطاع الخاص بات يستخدم الصلاحيات المطلقة لديه وغياب الرقابة الصارمة عليه، بشكل أضر بالعاملين فيه لدرجة منحت بعضهم حق الاستغناء عن خدمات موظفيهم في أي وقت، طالما كان تعارض ذلك مع مصالحه. لا نعترض على أهمية منح القطاع الخاص في السوق المحلية، الحرية في مزاولة أعماله وعدم التضييق عليه.

لكن الحفاظ على حقوق العاملين فيه من أبناء الإمارات وغيرهم في ظل تشريعات وقوانين نافذة، بات أمراً ملحاً، ولاسيما أن الإمارات كدولة أصبحت تعنى بتطوير تلك القوانين والتشريعات التي تعمل بها مؤسساتها، والتي يفترض أن تتطور وتساير ما يجري على أرض الواقع.

اطلعنا على نص قانون العمل الموجود على الموقع الإلكتروني لوزارة العمل في الإمارات، ووجدناه يتضمن بنوداً كثيرة تنظم علاقة العامل في القطاع الخاص بصاحب العمل، والتي لا تخرج عما يتضمنه أي قانون حكومي للموارد البشرية، كالحديث عن الإجازات، وساعات العمل، والحد الأدنى للأجور، وسلامة العمال والرعاية الصحية، والجزاءات التأديبية وغيرها. لكن الملفت في هذا القانون المنشور على الموقع مسألتان: الأولى مواد لا نعتقد أنها مطبقة أبداً، ولو كان الأمر كذلك لما عانى الإماراتيون وغيرهم في القطاع الخاص.

وهي المواد 103، 106، و107 وغيرها، فتلك المواد تجيز لوزير العمل والشؤون الاجتماعية إصدار قرار منه بلائحة نموذجية للجزاءات والمكافآت، ليسترشد بها أصحاب العمل في وضع لوائحهم الخاصة بذلك.

وتنص على أنه لا يجوز توقيع جزاء الحرمان من العلاوة الدورية أكثر من مرة واحدة كل سنة، أو توقيع جزاء الحرمان من الترقية لأكثر من حركة ترقيات واحدة! فأين وزارة العمل من اقتراح وتطبيق هذه اللوائح والمواد في واقع القطاع الخاص الذي يبخس الإماراتيين حقهم في الترقيات والعلاوات، بل ويجبرون على ما هم عليه وإلا فقدوا وظائفهم؟!

أما الأمر الآخر والأهم، فهو أن القانون ما زال ينص في معظم مواده على منح الصلاحيات لوزير العمل والشؤون الاجتماعية، رغم أن الوزارتين قد فصلتا منذ سنوات، فلماذا لم تجر تعديلات لازمة على هذا القانون حتى الآن، وخاصة أن بعض بنوده بحاجة إلى تعديلات وبنود أخرى لا بد من إضافتها، ليصبح هذا القانون كأي قانون للموارد البشرية يحتكم إليه في القطاع الخاص ويحفظ حقوق العاملين فيه؟! هذا ما سنكمل الحديث عنه في مقال آخر..