نتوقف عند رسالة قارئ علق على مقالنا أمس تحت عنوان "لا بد من وقفة مع رجال الأعمال"، يتحدث عن تجربته في القطاع الخاص. بقول القارئ: ".. كل ما ذكرتِه من أسباب تنفر المواطنين من الشركات الخاصة هي صحيحة ولا يختلف عليها اثنان، ولكن يا أختي الكريمة هناك سياسات تطبق من الشركات الخاصة على المواطنين للتطفيش وليس للجذب.
أعمل في شركة خاصة منذ 9 سنوات ولم أترق ولو مرة واحدة، بسبب اتباع سياسة التقشف، نجبر على اعتماد وتوقيع تقييمنا السنوي، حتى وإن لم نكن مقتنعين به، حتى لا نكون من المستحقين للمكافآت أو الترقيات، رغم أن رواتبنا لا تتعدى الاثني عشر ألف درهم فقط.
الطالب الحاصل على الثانوية العامة لو وظف في الشرطة لحصل على راتب 18 الف درهم، فما بالك بمثلي وآخرين متزوجين وربما يكملون دراستهم ويتحملون رسوم الدراسة... فهل يعقل أننا نستمر على العمل في الشركات الخاصة؟!".
ويضيف القارئ: يقابل موظفو الموارد البشرية إماراتيين جامعيين، ولكنهم يخبرونهم بأنهم إذا ما قبلوا بالوظيفة فإن الراتب سيكون بين 7000 و9000 درهم، فهل يعقل هذا؟ وإن رفض المتقدم بطلب الوظيفة، كتب على ملف المقابلة رفض الوظيفة.
تقدمت بشكوى في وزارة العمل "شكوى سرية" عبر الهاتف في تاريخ 25/9/2011، وحتى الآن لم أجد أي تجاوب منهم، سوى أنهم اتصلوا بي وسألوني عن مقر عملي فقط، فأين دور الوزارة في حفظ حقوقنا وحمايتها، خاصة وأن الشركات الخاصة قادرة على إنهاء خدماتنا في أي وقت، بحجة استغنائها عن خدماتنا، فكيف لنا أن نبقى في القطاع الخاص الذي لا يوفر لنا أمنا وظيفيا؟!
ويمضي القارئ في رسالته قائلا: "لا يمكنك تخيل المعاناة اليومية التي أعيشها. أنا أسكن في إمارة أم القيوين، وأخرج من المنزل بعد صلاة الفجر مباشرة لأصل إلى مقر عملي الساعة السابعة والنصف صباحا وحتى الثالثة والنصف، وبعدها أذهب إلى الجامعة في دبي حتى الساعة العاشرة ليلاً، ثم أرجع إلى البيت قبيل منتصف الليل.
ولا أستطيع أن أتحدث مع زوجتي ولا أرى طفلي إلا وهو نائم.. هل تتخيلين المعاناة هذه يومياً؟ هل تتخيلين أنني جعلت سيارتي هي بيتي الثاني؟ نبحث وبشكل جدي عن وظائف حكومية، إلا أننا للأسف لا نجدها، لذلك نصبر على ما نحن عليه في القطاع الخاص!". انتهت رسالة القارئ مختصرة قليلا.
وأعتقد أن الرسالة تحمل الكثير الذي يحتاج إلى وقفة تأمل للقوانين والتشريعات الموجودة حاليا، والقوانين التي تفتقر اليها سوق العمل في الإمارات، والتي يفترض أن تضمن حقوق العاملين فيه لا سيما أبناء الإمارات.. وهذا ما سنكمل الحديث عنه في الأسبوع المقبل بمشيئة الله.