في مسح أعدته شركة استشارية، تبين أن الوظيفة الحكومية لا تزال الخيار المفضل لدى أغلبية الإماراتيين، وقد أظهرت البيانات التي جمعت على مدى اثني عشر شهرا، أن 90% من الإماراتيين يفضلون العمل في القطاع العام، بسبب ارتفاع المرتبات وانخفاض ساعات العمل، إضافة إلى وجود حوافز أخرى يقدمها القطاع العام ويفتقر إليها القطاع الخاص في الدولة.
لن نتحدث عن أهمية القطاع الخاص في الدولة باعتباره شريكا استراتيجيا مهما في التنمية التي تشهدها الإمارات.
لكن عتبا لا بد وأن يوجه إلى بعض رجال الأعمال الإماراتيين الذين يملكون تلك المؤسسات والشركات الخاصة، ممن لم يستوعبوا بعد أهمية منح الإماراتيين العاملين في مؤسساتهم حوافز مشجعة على الاستمرار والعمل في مجال كانوا قد بدؤوا فيه، لا سيما عندما نتحدث عن رواتب وعلاوات، وعن ساعات عمل وتأمين صحي وأمور أخرى تبقى بالغة الأهمية لأي موظف.
فقد كنا نتوقع منهم الحرص أكثر من غيرهم من المستثمرين الأجانب، على التمسك بالإماراتيين والاستثمار فيهم، كما فعل بعض رجال الأعمال المعروفين في البلد، لكنهم وحتى الساعة لم يجتهدوا في تحقيق ذلك المطلب دون أن ندرك أسبابا مقنعة لذلك، خاصة وأن أعداد الإماراتيين في القطاع الخاص ليست كبيرة ولن تكلف رجل الأعمال فوق طاقته، وإن كلفته فليحتسب ذلك من باب مساهمته في تنمية رؤوس الأموال البشرية التي تعدها الإمارات أولوية بالنسبة للاستثمار فيها.
إذا كانت قوانين الموارد البشرية الاتحادية والمحلية اليوم تساوي تقريبا بين الإماراتي وغيره في الرواتب، باعتبار مهام الوظيفة ووصفها والسلم الوظيفي وما يتبعه من درجات مالية تحدد العلاوات والمخصصات، فمن باب أولى أن ينتهج القطاع الخاص المنهج نفسه، آخذا في الاعتبار طبيعة الحياة بالنسبة للإماراتي وتكاليفها التي تختلف عن غيره من الجنسيات.
في السنوات الماضية سعت الحكومة لتقديم حوافز مختلفة للقطاع الخاص الذي ترتفع نسب التوطين فيه، وبالفعل استجاب بعضهم فقام بتعيين إماراتيين، لا سيما في القطاع المصرفي الذي وإن قدم حوافز مالية، إلا أنه بقي غير قادر على تعديل طبيعه العمل فيه لتكون أكثر مواءمة لطبيعة الأسرة الإماراتية، ولكن في الوقت نفسه بقيت قطاعات تراوح مكانها بالنسبة لما تقدمه للموظفين من رواتب وبدلات، وكأنها تستغل حاجتهم للعمل وقلة فرص العمل أمامهم في القطاع العام.
لدينا إحصاءات عن رجال أعمال إماراتيين يملكون في الإمارات مؤسسات وشركات قادرة على تشغيل العديد من العاطلين، وقادرة على المساهمة في حل مشكلة البطالة التي يفترض أن تكون نسبتها صفراً في الإمارات متى ما فتحت أبوابها لتعيينهم، ومتى ما وفرت لهم البيئات المناسبة للعمل بمواصفات قريبة إلى حد كبير من بيئة القطاع العام. الأمر ليس مستحيلا متى ما وجدت الرغبة والإرادة، وهذا ما نأمله من رجال الأعمال من أبناء الوطن، الذين كانوا سببا في ورود الخير للقاصي ولا نريد أن يمتنع خيرهم للداني من أبناء جلدتهم.