ليس غريباً أن يستقبل الجميع في دولة الإمارات عودة صاحب السمو الوالد الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة من رحلة علاجه بعبارات التهاني والتبريكات التي اتسعت دائرتها لتمتد خارج نطاق الدولة لتسع العالمين العربي والإسلامي، فهو رجل ترك له في العقول والقلوب بصمة غالية، وأثراً كبيراً.

هذا الرجل الذي زدنا به علماً وازداد قرباً لدى الصغار قبل الكبار من خلال مكالمته الأخيرة التي وجهها من باريس إلى الشعب في الإمارات بمناسبة اليوم الوطني للدولة، فكلماته شعر بها الجميع إماراتيين وعرباً، أكد فيها على عمق المبادئ التي ربطت بين مؤسسي هذه الدولة التي يعد سموه أحد رموزها، وتحدث عن اعتزازه وفخره بالوطن وقيادته وشعبه، وعبر فيها عن أمنياته لأبناء وطنه.

مكالمة الشيخ سلطان أكدت لنا كيف يكون عظم المسؤولية لدى القائد الذي يحمل هموم شعبه ويتفانى من اجل التخفيف عنهم حتى في اشد حالات تعبه، وهكذا وجدنا الوالد سلطان.

كثيرون عرفوه واقتربوا منه بحكم سنوات الدراسة أو الصداقة التي جمعتهم به، أو بواقع مسؤوليات العمل التي جعلتهم يقفون على مناقبه وشخصيته لكن الأجيال الجديدة التي لم يكتب لها التعرف عليه عن قرب أو التواصل المباشر معه، عرفته أكثر من خلال تلك المكالمة التي تحدث فيها إلى أحد أبنائه من مذيعي برامج البث المباشر في إذاعة الشارقة.

مكالمة الشيخ سلطان كان لها وقع كبير على كل من استمع إليها، فقد كان بالإمكان أن يخصص برنامجاً خاصاً من خلال تلفزيون الشارقة لإجراء حوار خاص به، أو من خلال نشرات الأخبار الرسمية، لكنه اختار برنامجا له شعبيته، يشارك فيه الجميع، إماراتيين وغير إماراتيين، يستمع إليه الجميع في الإمارات وخارجها، مؤكداً لنا أنه واحد من أفراد الشعب، حريصا على الاستماع إليهم ومشاركتهم همومهم من خلال هذه المحطة التي بالفعل أوصلت صوته إلى الجميع دون استثناء.

مكالمته أثرت فينا جميعا كأفراد وكإعلاميين لاسيما وقد حرص على أن يختم كلامه للمذيع بأن يؤدي المسؤولية في إيصال هموم الناس إلى المسؤولين بحرفية وبأمانة فهم لم يوضعوا في تلك المواقع إلا لهدف يدركه الشيخ سلطان ويتابعه بنفسه ونتحمل نحن كإعلاميين مسؤوليته.

اليوم وبعد عودة الشيخ سلطان الكل يهنئ ويبارك عودته سالما، بعبارات وصور جسدت محبة حقيقية وتقديرا صادقا لوالد أسس وأعطى الكثير خلال أربعة عقود للأسرة والطفل، للشباب والنساء، للعلم والثقافة، في الإمارات وخارجها بمبادئ عرف بها وعرفت إمارة الشارقة بها ومازالت تمضي بها متخطية كافة التحديات التي ستقودها إلى الأفضل بمشيئة الله طالما وجدت الرغبة والإرادة في قيادة تحمل هم الوطن وهم شعب، تتطلع لان يكون هو الأفضل. فحمدا لله على السلامة يا بومحمد.