إجراءات طبية مطلوبة واحترازات فردية واجبة على الرغم من استشعارنا للمعاناة التي يمر بها المرضى المصابون بالأمراض المعدية في الدولة لاسيما الخطيرة منها كمرض الإيدز والكبد الوبائي وغيرها من الأمراض، وعلى الرغم من

الجهود التي تبذلها المؤسسات الصحية في الإمارات للحد من انتشار هذه الأمراض من خلال رعاية المرضى المصابين أو حاملي تلك الأمراض وتقديم الدعم الصحي لهم، وعلى الرغم من برامج الدعم والمساندة التي تقدم لمساعدة المرضى على التكيف مع ظروف مرضهم إلا أن هناك حقائق لا يمكن إغفالها وهي وجود مرضى لم يفصحوا عن إصابتهم بتلك الأمراض موجودون بيننا، أما الحقيقة الأخرى فهي عدم وجود الوعي الكافي لدى شريحة كافيه لدى الأصحاء حول الإجراءات الاحترازية التي ينبغي اتخاذها حتى لا تنتقل إليهم تلك الأمراض فيصابوا بها من خلال ممارستهم لأمور حياتهم العادية.

الأمر يتطلب فرض إجراء الفحوصات الطبية اللازمة للكشف عند تجديد البطاقات الصحية وفرض نظام التعقيم الوقائي على العيادات الخاصة لاسيما عيادات الأسنان.

قد يعتقد بعضهم أننا نتحدث من فراغ ولكن موقفا حدث في إحدى زياراتنا لعيادات الأسنان دعانا لتلك المطالبة عندما طرحنا على الطبيب المعالج سؤالا عن كيفية تعقيم الأدوات وكيفية التأكد من خلو المريض من الأمراض المعدية التي تنتقل بواسطة الدم. فكانت إجابة الطبيب سطحية لا تحمل أدنى مسؤولية بدليل استخدامه للأدوات المكشوفة والمعدات نفسها وعدم وجود ملف للمريض يبين فصيلة دمه وسلامته من تلك الأمراض! وهو الأمر نفسه الذي ينطبق على الصالونات النسائية التي تستخدم أدوات قد تحدث على أثرها جروحا طفيفة ونزيفا يتسبب في انتقال المرض من شخص مصاب إلى آخر سليم.

دور الأفراد ووعيهم أداة محدودة لاسيما إن وضعنا في الاعتبار تفاوت المستوى الثقافي بينهم وجدية كل منهم. لذا فإن الدور الأكبر منوط بالغير من المؤسسات. أما كيف ومتى فذلك أمر نتركه للجهات المعنية في الدولة التي يفترض أن تتحرك بمزيد من الجهود لمنع انتشار هذه الأمراض التي نبقى ويبقى غيرنا في غنى عن انتشارها بين أفراد مجتمعنا.