نكمل حديثاً بدأناه يوم أمس عن التوطين وأهميته وكيف أن مسؤولين في بعض الوزارات والدوائر والهيئات هم السبب الرئيسي في زيادة مشكلة البطالة في الإمارات، وفشل برامج التوطين بتعيينهم الأجانب والوافدين في وظائف لا تحتاج لاستقطاب أي كوادر من الخارج مقابل استقطاب خريجي جامعاتنا المواطنين أو أبناء الإمارات الذين يتخرجون من الجامعات في الخارج ويبقى عدد كبير منهم دون وظيفة ولفترات طويلة بسبب قلة الكوادر.
توطين الوظائف توجّه استراتيجي للدولة لاعتبارات عدة، أهم تلك الاعتبارات أنه حق لكل إماراتي في أن تؤمن له مؤسسات دولته الحكومية فرصة عمل قبل أن تؤمنها لغيره، ولاعتبار آخر وهو أن بقاء الشباب بعد التخرج دون عمل يجعلهم عرضة للفراغ الذي قد لا يحسن بعضهم الاستثمار فيه، وقد يسلمهم للإحباط، خاصة إذا ما شعر بأنه عالة على أسرته مادياً في الوقت الذي لابد وأن ينهض ببعض مسؤولياتها بعد أن تحملت مسؤولياته طوال سنوات دراسته.
أما الاعتبار الأهم فهو أن الاعتماد على الإماراتيين في الوظائف الحكومية يسهم إلى حد كبير في تحقيق الأمن القومي ويقلل من اعتماد الدولة على غير أبنائها، والذي يفترض أنه الهدف الأهم لاسيما في ظل الظروف الراهنة التي يشهدها العالم والتغييرات التي تعصف بدول العالم، فالاعتماد على أبناء الدولة والإيعاز إليهم بمهام تنميتها وحفظ أسرارها أولوية لا ينبغي تحميل الغير إياها مهما كانت كفاءتهم ومستوى خبراتهم.
إحدى الأكاديميات كانت تتحدث معنا عن مشكلة البطالة في دولتها الخليجية المجاورة التي يفوق عدد مواطنيها أضعاف عدد مواطني دولة الإمارات، وعندما ذكرنا لها أن أعداد العاطلين لدينا أيضاً ليست قليلة مقارنة بعدد الإماراتيين انتابتها حالة من الدهشة وقالت: الإماراتيون قلة ولا نكاد نراهم بين الملايين من البشر الذين يقيمون على أرضها، وخير هذه الدولة كان سبباً في فتح بيوت الملايين في العالم، فهل تعجز مؤسساتكم عن احتواء الخريجين لديكم؟
نافلة القول أننا نتمنى من يعد إحصائيات عن أعداد الإماراتيين في القطاع الحكومي من جانب وعدد الوظائف من جانب آخر ليرى عدد الوظائف التي يشغلها الإماراتيون والأخرى التي يشغلها غيرهم وفي أي تخصصات، وقتها ستتأكد لدينا حقيقة واحدة أن القطاع الحكومي مسؤول عن فشل بعض برامج التوطين قبل القطاع الخاص، وهنا لابد من المساءلة والمحاسبة ومن ثم التصحيح.