تستعد لجنة مؤقتة في «المجلس الوطني الاتحادي» لإعداد تقرير مفصّل يتضمن توصيات ومقترحات لمعالجة «ملف التوطين». وقد يكون هذا التقرير في ترتيبه بين عشرات التقارير التي قدمت لخدمة هذه القضية التي تعد من أهم القضايا في مجتمع الإمارات، والتي يهدف من ورائها للخروج بحلول تسهم في توظيف العاطلين من الشباب في القطاعين الحكومي والخاص في الدولة.

 ولاشك في أن جل أصابع الاتهام كانت في السنوات الماضية تتجه نحو القطاع الخاص باعتبار أن العديد من مؤسساته ترفض تعيين الإماراتيين من الجنسين بحجة الكفاءة وعدم توافر الخبرة لديهم لاسيما الخريجين منهم، لكن واقعنا اليوم في بعض المؤسسات الحكومية، اتحادية كانت أو محلية، وما نسمعه من قصص واقعية تؤكد لنا أن الأسباب في وجود صفوف عاطلين بين أبناء الإمارات لا تكمن في القطاع الخاص الرافض تعيينهم، ولا تكمن في إدارات أجنبية، بل للأسف الشديد في بعض إدارات إماراتية وطنية وبنسبة مائة في المائة هي السبب في ذلك كله، وفي مشاكل أخرى جعلت من التوطين قضية في مجتمع لا يفترض أن يبقى فيه عاطل عن العمل في الوقت الذي يوفر فيه عشرات آلاف من فرص العمل للأجانب والوافدين.

قد يعتقد بعضهم أننا نبالغ فيما نصف أو نقول، أو أننا نحمل المسؤولين في الوزارات والدوائر والهيئات فوق ما يحتملون أو نلقي باللائمة عليهم وهم غير مسؤولين، لكنه الواقع الذي لابد من مواجهته، فهؤلاء هم من يضع خطط المؤسسات ويصدرون القرارات فيها، لاسيما تلك التي تتعلق باحتياجات المؤسسات من التعيينات، وهم أنفسهم الذين يصدرون قرارات بتعيينات آخرين ليسوا أكثر كفاءة من أبناء البلد ولا أكثر خبرة ولا تتطلبهم تلك الوظائف التي يعينون عليها.

بمعنى آخر أنهم يحرمون الإماراتيين من فرص العمل، ويتسببون في مضاعفة مشكلة التوطين التي لا يفترض أن تكون موجودة في مجتمع الإمارات الذي يقل عدد أبنائه عن الوافدين والمقيمين فيه بكثير وغالبيتهم من المتعلمين، ويفترض قدرة المؤسسات الحكومية على ضم كل خريج منهم قبل مطالبة القطاع الخاص بذلك، وقبل تحميله مسؤولية كل هؤلاء العاطلين.

اللجنة المؤقّتة في «المجلس الوطني الاتحادي» تستعد لإعداد تقرير مفصّل يتضمن توصيات ومقترحات لمعالجة «ملف التوطين». وما يدعو إلى التفاؤل هنا أن هذه اللجنة تتبع الأسلوب العلميّ في دراسة هذه القضية الحيوية، إذ إنها لا تكتفي بتحديد المشكلات فحسب، وإنما تسعى إلى تقديم الحلول لها، وتستعين في ذلك بآراء الخبراء والمتخصّصين في مجال الموارد البشرية، بهدف الخروج بمقترحات عملية تسهم في معالجة ملف التوطين في القطاعين الحكومي والخاص.

لسنا ضد استقطاب الكفاءات من الخارج، ولكن ليكن ذلك وفق مبدأ وعلى أسس كغياب التخصص بين خريجي أبناء البلد، والحاجة لسنوات خبرة في تخصصات مهنية عالية، لكن التعيين والاعتماد المطلق على استقطاب الأجانب والوافدين وبعشوائية دون تخطيط وترك أبناء البلد عاطلين مسلمين إياهم للفراغ والإحباط أمر لا يمكن القبول به، ولا يمكن إلقاء اللائمة فيه على القطاع الخاص بدل تحميل أبناء جلدتنا جزءاً من المسؤولية.