عُقدت قمة دول مجلس التعاون الخليجي، هذا العام، في ظروف مختلفة عن أي عام مضى، لخّصها خادم الحرمين الشريفين في خطابه المقتضب، الذي تلاه في افتتاح قمة الرياض، أمس الأول، واختصر فيه الظروف السياسية التي تمر بها المنطقة، والتي تؤثر ـ بلا شك ـ في دول الخليج، سواء كانت سياسية أو اقتصادية، وهذا الظروف تحتم ـ في كل الأحوال ـ تغيير التوجهات والتحركات، تبعاً للظروف الراهنة.
ولاسيما بعد الإنجازات التي تحققت منذ انطلاق هذا المجلس؛ فالمخاوف الأمنية كثيرة وكبيرة، والتحديات التي يواجهها هذا التكتل، ليست بالأمر الهين الذي يستهان به، والآمال والطموحات على مدى العقود الماضية عظيمة، الأمر الذي يستلزم ما هو أكثر من التعاون بين دول الخليج، وصولاً إلى الاتحاد، الذي دعا إليه خادم الحرمين الشريفين.
الاتحاد بين دول الخليج، أخذ ـ في خلال السنوات الماضية ـ صوراً متعددة، وإن كانت تحت مظلة التعاون في المجالات: السياسي والاقتصادي والعسكري، وفي المجالات الأخرى، ولاسيما الرياضية والاجتماعية والإنسانية، وتمخضت عنه نتائج إيجابية يقطف أبناء الخليج ـ اليوم ـ ثمارها، وسيحظى الجيل مستقبلاً بالأكثر منها، متى تضاعفت الجهود، وأصبحنا قادرين على تجاوز التحديات التي قد تعترض طريق اتحادنا في مشاريع سياسية واقتصادية وعسكرية، وفي مجالات أخرى لا تقل عنها أهميةً، تحفظ لدولنا أمنها واستقرارها، وتؤمن لشعوب هذه المنطقة حياة كريمة ومستقرة.
كنا ننتقد نحن ـ أبناء منطقة الخليج ـ مجلس التعاون في السنوات الماضية، لأن ما تحقق من آمالنا نحن الشعوب، يبقى دون الطموح، ولكن أحداث الواقع في العالم، اليوم، وما نشهده من تطور في مجتمعاتنا، وما ننعم به من أمن واستقرار، جعلتنا نقدر لهذا التكتل استمراره وصموده في وجه كل التحديات التي لم تصمد تجاهها اتحادات وتعاونيات أخرى، بل جعلنا ننظر إليه بإكبار أكثر، وإلى مواقفه التي تبناها تجاه ما يحدث في المنطقة، والتي تجلت في إيجابية لم تجعله يتدخل في شؤون الغير، في الوقت الذي لم يسمح فيه للغير بأن يتدخل في شؤونه.
دعوة انطلقت من الرياض إلى الاتحاد بين دول مجلس التعاون، تبقى حلم أبناء دول الخليج الأكبر، الذين يتمنون أن يصبح واقعاً في أقرب وقت، ليواجه أي تحديات، وليحقق أي طموحات.
اتحاد دول الخليج أمر ليس مستحيلاً، وإذا كانت دول مجلس التعاون، قد استطاعت طوال الاثنين والثلاثين عاماً، الاستمرار في اجتماعاتها، والتشاور في أبرز القضايا، وتحقيق المشاريع المأمولة، حتى وإن لم يدخل بعضها حيز التنفيذ، فلا بد من ألا يثنينا ذلك عن الإشادة بفكرة الاتحاد، والإصرار على تحقيقها وتجسديها في مشاريع أكبر وأكثر أهمية، ولاسيما في ظل الظروف الراهنة والأخرى المتوقعة، فالإمكانات موجودة، والعوامل التي تربطنا بوصفنا دول الخليج، تؤهلنا لهذا الاتحاد.