نكمل حديثاً بدأناه، أمس، حول المراهقين والشباب وتورطهم في قضايا عنف ومشاجرات بالأيدي والسلاح، تؤدي لتورطهم في قضايا أكبر، ومن ثم تكون سبباً في وجودهم في السجون التي تفقدهم جزءاً من حاضرهم ومستقبلهم، لا سيما بعد قضاء فترة زمنية فيها. ونقول إن التعامل مع هذه الفئة من الأفراد الذين ندرك أن تنامي العنف لديهم له أسبابه وظروفه المتعددة، لابد وأن يكون وفق أصول تربوية تتناسب مع كل حالة على حدة، ولابد أن تكون بأساليب قادرة على احتواء المشكلة وعدم توسيع دائرتها مستقبلًا.

في الإمارات لدينا أكثر من مؤسسة اهتمت بحماية الأشخاص الذين يتعرضون للعنف أطفالاً كانوا أو نساء، وقدمت لهم كافة سبل الدعم المعنوي والمادي التي تكفل حمايتهم ورعايتهم نفسياً واجتماعياً من منطلق حرصها على وجود أشخاص أسوياء بعيدين عن أي ضغوطات نفسية، وعن أي محاولات قد تلحق الأذى بهم، وإذا كانت مؤسساتنا الوطنية قد بادرت وقامت بهذا الأمر مع المتضررين من العنف، فمن باب أولى أن تقوم المؤسسات الأمنية التي تستقبل المتسببين في العنف باعتبار أنها الجهات التي يتم تقديم الشكاوى إليها، ويتم الاحتكام إليها في كثير من القضايا، يفترض أن لديها إحصاءات بأعدادهم ومناطقهم، وأكثر الأسباب التي تدفع بهم نحو هذا العنف، ويفترض أكثر أن دورها لا ينتهي عند مسألة الاستماع إلى إفاداتهم في مراكز الشرطة وإحالة بعضهم للنيابة.

بل يتعدى ذلك إلى متابعتهم من خلال مراكز متخصصة يفترض أن نوجد بعضها في المجتمع، لتتعامل مع هؤلاء الشباب وتصبح قادرة على إيجاد حلول ناجحة لهم، لا سيما وأن الأسر أصبحت غير قادرة وحدها على معالجة هذا النوع من المشكلات، بل إن بعضها فقد السيطرة على سلوك أبنائه العدواني تجاه أقرب الناس إليه، فلم تعد قادرة على إقناعهم بدراسة ولا حتى توفير فرص عمل لهم، ما يتطلب تدخلاً من جهات أخرى أمنية توفر لهم العون وتحول هؤلاء الشباب إلى أفراد صالحين.

مع إدراكنا لأهمية حماية الأفراد من التعرض للعنف، إلا أن السيطرة على المتورطين فيه من أبنائنا الشباب أمر أهم والحاجة إليه أكبر، وسط تزايد عدد القضايا التي يتم رصدها عليهم، وهو الأمر الذي نأمله ونرجوه من الجهات المعنية في الدولة قبل أن تتعاظم المشكلة وتكبر.

فالسجن والعقوبات القانونية مع المتورطين في قضايا عنف من الشباب ليست هي الحل الأمثل في أي حال من الأحوال، ولا يعني ذلك أن نجعلهم في مأمن من العقوبة، ولكن لابد من إيجاد وسائل تأديبية أكثر جدوى تستثمر في طاقاتهم بعيداً عن إلحاق الضرر بأنفسهم وبالآخرين.