لا يختلف اثنان على أن العنف بين المراهقين والشباب، أصبح من أكثر المشكلات المؤرقة للأسر، ولاسيما في منطقة الخليج، التي تعد الإمارات منها، لأن المراهقين والشباب هم الفئة الغالبة بين السكان، وهم الذين تعول عليهم الدول في بناء الحاضر والمستقبل. والاستمرار في ممارسة العنف والتمادي فيه، باتا يجران هذه الفئة من الأفراد وأسرهم إلى ما لا تحمد عقباه.

الأمر الذي يدعونا إلى مناقشة هذا الموضوع، رغم أنه أشبع نقاشاً، ومن الموضوعات التي تواجهها وزارة الداخلية في الإمارات، بتعاون المؤسسات الأمنية، هو القصص التي ترد إلينا عن الشباب الذين أصبح العنف سبباً بضياع مستقبلهم، فالعنف يبدأ بمشكلة صغيرة وتنتهي بهم في حادثة يتم توقيفهم على أثرها، ثم تحال قضيتهم إلى النيابة العامة لينتهي الأمر بهم إلى قضية قد تزج بهم في السجن، فيخرجون بعدها وقد تغيرت نظرتهم إلى الحياة، وأصبحوا خاسرين بشكل أكبر، ما يسبب معضلات أكبر لهم ولأسرهم ولمجتمعهم الذي يرغب في إصلاحهم وتأهيلهم.

في حديث مع عدد من الأسر التي تورط أبناؤها في قضايا عنف ومشاجرات بالسلاح الأبيض، لفت أنظارنا أن غالبية هؤلاء الشباب هم ممن تركوا دراستهم، والعاطلون المنزوون إلى شلل لديها توجهات سلبية، توقعهم في براثن المخدرات والعنف، وما إلى ذلك من جرائم لم نعتدها في مجتمعنا الإماراتي المحلي المحافظ الذي لا نعده مثالياً، ولكنه يبقى أفضل من غيره.

لا يعني حديثنا السابق مطالبتنا بإسقاط العقوبات عن الشباب المتورطين بقضايا العنف ومشاجرات السلاح الأبيض وغيرها من القضايا التي انتشرت أخيراً بينهم، فللقانون مجراه الذي لا يفترض تدخل أي منا فيه، لكن أسئلة لا بد من طرحها: هل السجن السبيل الوحيد والأمثل للتعامل مع شباب الوطن الذين ابتلوا بالعنف؟

وما البداية التي تنتظرهم بعد خروجهم من تلك القضايا والسجون؟ هناك خطوات نفترض اتخاذها قبل الوصول بهم إلى أروقة المحاكم وساحات السجون من خلال التعاون مع الأهل ولو من باب منحهم فرصة للإقلاع عما بدر منهم، ولتصحيح المسار، وليكن ذلك من خلال إيجاد فرص عمل تعيد تأهيلهم نفسياً واجتماعياً، وتجعلهم تحت رقابة الجهات الأمنية، فذلك أسلم لهم وللمجتمع الذي يفترض أن يستثمر فيهم ويحميهم من شر أنفسهم، فالسجن وإن كان عقوبة إلا أننا وجدنا أكثر الخارجين منه يعودون لما كانوا عليه إن لم يكن استعدادهم للقيام بالأسوأ.

القضية التي نطرحها حساسة، والتعامل معها لا بد من أن يكون بحساسية عالية لا نتوقع إسناد كل ما فيها للقانون وحده، فالعنف الموجود لدى الشباب له أسبابه وتتداخل المسؤوليات فيه، وبناء على ذلك، فلا بد من معالجته بأساليب تحتوي هؤلاء الشباب وتقلل من حجم المصيبة ولا تزيد الخرق على الراقع، ولو كانت كل المشكلات تحل بالقضايا والسجون فلنتوقع ضعف ما لدينا من مؤسسات إصلاحية في القريب ـ لا سمح الله ـ في ظل التغيرات التي تطرأ على مجتمعاتنا فتؤثر في الأجيال.