على الرغم من الأهمية البالغة التي توليها الإمارات للتعليم في مختلف المراحل وعلى مختلف الأصعدة اتحادية ومحلية، وعلى الرغم من الميزانيات الضخمة التي تنفق على هذا التعليم المجاني للإماراتيين إلا أن أعدادا كبيرة من الطلبة الإماراتيين حسب الإحصاءات الرسمية يتلقون تعليمهم في المدارس الخاصة لأسباب عدة أهمها قناعة الأهالي بأن التعليم الحكومي غير قادر على تقديم المستوى المطلوب من التعليم وغير قادر على تأهيل أبنائهم للالتحاق بمؤسسات التعليم العالي في الدولة وخارجها لاسيما بعد تحول الغالبية منها في الدولة نحو المناهج الأجنبية.

الفجوة بين التعليم في المدارس الحكومية والخاصة في أساليب التدريس وأنواع المناهج والأنشطة وغيرها باتت من المعوقات التي تواجه التعليم في الدولة ليس على مستوى المدارس فحسب بل حتى على مستوى التعليم العالي الذي يعاني فيه طلبة المدارس الحكومية بعد انضمامهم إليه، وتدني مستوى الرضا عن التعليم الحكومي دفع بالأهالي الذين لديهم قدرات مالية أو تتحمل مؤسسات يعملون فيها رسوم المدارس للاتجاه بالأبناء نحو المدارس الخاصة في مختلف الإمارات لضمان تعليم أفضل وسهولة أكبر في القبول الجامعي بعد مرحلة الثانوية، وهو ما يكلف المؤسسات والأسر ميزانيات شهرية لا تقل عن 20 في المائة من الرواتب، لاسيما في ظل وجود أكثر من طفل في كل أسرة. الخطط التي تهدف لتطوير التعليم كثيرة والبرامج متعددة في الدولة والميزانيات ضخمة وكافية لأن لا يبقى لدينا طالب واحد في مدرسة خاصة لأن المليارات التي تنفق على التعليم الحكومي في الإمارات كفيلة بأن تجعل منه أفضل من الخاص ليس في الإمارات بل على مستوى العالم. .

التكاليف المالية التي تنفق على التعليم على مستوى الأسرة إضافة للميزانيات الاتحادية والمحلية التي تنفق علـيه لابد وأن تقود لإجراء المزيد من البحوث والدراسات ليس من أجل إنقاذ الميزانيات الفردية والمؤسساتية فحسب، بل من أجل تجويد التعليم ومخرجاته ومعرفة الأسباب الحقيقية التي تتجه بالأهالي للتعليم الخاص وتحمل التبعات المالية، ومحاولة تطبيقها على التعليم العام الذي يبقى مطالبا بمواكبة التعليم الخاص إن لم يكن التفوق عليه ليضمن مستوى مطلوبا للدارسين فيه وللملتحقين بعده بجامعات وكليات الدولة.