استبشر الإماراتيون خيراً بقرار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بإنشاء صندوق لمعالجة ديون المواطنين من ذوي الدخل المحدود، الذي أصدره في الأول من ديسمبر بقيمة عشرة مليارات درهم، وزادت مساحة الاستبشار بهذا الخبر عندما أصدر منذ يومين سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، قراراً بتشكيل لجنة عليا تتولى تنفيذ قرار رئيس الدولة. فتشكيل اللجنة جاء في الوقت المناسب، وحسم كثيراً من التساؤلات في موضوع الصندوق الذي صدر قراره ليخفف عن كاهل محدودي الدخل في الدولة الإمارات من الإماراتيين أنفسهم.
الديون قضية كبيرة، وحسب مستوى المعيشة في الإمارات وتكاليفها، فإن كثيراً من الإماراتيين لجؤوا إلى القروض لتغطية احتياجات أساسية، وليست كماليات كما قد يعتقد البعض، فمنهم من استدان من البنوك لتغطية قرض إسكان، وآخر لقرض سيارة، وغيره لأقساط دراسية، وسواها من التزامات تبقى مهمة حصرها ودراستها من اختصاصات اللجنة التي صدر قرار بتشكيلها، والتي نثق بأنها ستضع هموم المواطنين المدينين في اعتبارها. فالعديد من المواطنين اليوم، وإن كانت رواتبهم لا تنطبق عليها شروط الحاصلين على منح صندوق الزواج أو برامج الإسكان، اضطروا إلى الاقتراض من البنوك لتمويل تلك المسؤوليات، وتراكمت عليهم الديون بفوائدها من البنوك التي لا يجهلها المصرف المركزي، ما يجعل صاحب الراتب المرتفع محدود الدخل، إذا ما نظرنا إلى الصافي من راتبه.
صاحب السمو رئيس الدولة أمر بتأسيس هذا الصندوق لمساعدة أبناء الدولة، ممن أثقلت كواهلهم الديون وأصبحت عبئاً عليهم يعيق مسيرة حياتهم، وإسقاط الديون عن هذه الفئات، بعد دراسة الحالات المديونة كافة، باستثناء أصحاب الديون التجارية والاستثمارية من كبار رجال الأعمال والمليارية، سيضع صناع القرار أمام أعداد من المواطنين تستحق من يغلق صفحة الديون في حياتها، لتبدأ من جديد وتستفيد من راتبها، دون قيد الدين ودون حساب عدد السنوات المتبقية للانتهاء من دفعه.
الإمارات تعد من الدول القلائل التي تسبق شعبها في تلبية احتياجاتهم، وإذا كانت أيادي المحسنين قد امتدت لتفك عوز مسجونين في قضايا مالية، فالتوقعات من صندوق خليفة للمديونين أكبر وسقفها أعلى لتشمل بالفعل كل من عليه دين، وكل من يحمل هم هذا الدين. لا نختلف في أن بعض الإماراتيين قد أخطأ وكبّل نفسه بديون لا حاجة له فيها نتيجة سوء تقدير، ولكن السؤال الأهم الذي لا بد من طرحه: هل نسلمه لهمّ الدين أم نمد له يد العون خاصة إن كان من الشباب؟
نأمل أن يسد صندوق خليفة ديون جميع المواطنين غير القادرين، ودون استبعاد حتى على من خانهم التقدير في الاقتراض، فسداد الدين عنهم اليوم ومنحهم الفرصة لقلب صفحة جديدة في حياتهم، سيكون درساً يقلل من أخطائهم في المستقبل.