هناك حقيقتان لا يمكن أن ينكرهما أي منا في مجتمع الإمارات تتعلق بكليات التقنية، الأولى تتعلق بمستوى خريجي هذه الكليات الذين أثبتوا، لاسيما في بعض التخصصات، كفاءاتهم وإبداعهم بعد انضمامهم لمختلف المؤسسات الحكومية والخاصة، والثانية حرص العديد من خريجي الثانوية العامة على الالتحاق بهذه الكليات دون سواها لاعتبارات عدة أهمها توافر هذه الكليات في إمارات الدولة، وتعدد التخصصات فيها وسهولة الحصول على فرص العمل بعد تخرجهم منها.
وما سبق من حديث يعني أن الطلاب في هذه الكليات وغيرها من مؤسسات التعليم العالي الحكومية يبقون بحاجة للدعم المادي والمعنوي من قبل الدولة، ومن قبل المؤسسات الحريصة على إكمال هؤلاء الطلبة تعليمهم بعيدا عن أي ضغوط نفسية أو اقتصادية يوضعون تحتها لاسيما إن كان التعليم سببا فيها.
نعم التعليم في الجامعات والكليات أحيانا يضع الطلبة وأسرهم تحت ضغوط نفسية واقتصادية لا تحتمل، فمنذ سنوات لا يمر عام دراسي جديد إلا ونسمع في بدايته عن عدم قبول عدد من الطلبة في التقنية بسب عجز الميزانية حتى يتدخل احد صناع القرار بتقديم دعم مادي لاستيعابهم وقبول المزيد منهم، ثم تتوالى الشكاوى فنسمع أو نقرأ عن حالات عجز أخرى لطلاب لم يتمكنوا من توفير الحواسيب المطلوبة عليهم والتي يتم اشتراطها بمواصفات معينة من قبل الكليات، وانتهاء هذه الأيام بشكاوى جديدة من ارتفاع أسعار الوجبات الغذائية التي يصل سعر الوجبة منها إلى خمسة وعشرين درهما والمواصلات في الكليات التي تتراوح تكلفتها شهريا بين 470 و600 درهم للطالبة، ما يجعل الأمر مرهقا خاصة على الأسر التي لديها أكثر من طالب، وأبناء آخرين يدرسون ويتحملون مصاريفهم.
قد يعتقد بعضهم أن الخمسة والعشرين درهما ليست مبلغاً كبيراً، وقد يعتقد آخرون أن تكلفة المواصلات تعتبر منخفضة لكنها بالنسبة للأسر محدودة الدخل ليست كذلك لأنها تتحمل أعباء أخرى.
مراعاة ظروف الطلبة المالية، وتخفيض الأسعار، خصوصا أن الكلية حكومية وتخصيص مواصلات مجانية سيكون له تقديره وأعظم الأثر على الطلبة وأسرهم، فمؤسسة مواصلات الإمارات التي توفر المواصلات لطالبات التقنية بررت أسعارها بارتفاع أسعار الديزل وجودة الخدمات التي تقدمها، ولكننا لا نلقي اللوم عليها بل إننا نطالب بجعل هذه الخدمات مجانية للمستفيدين منها من طلبة الإمارات، وتقديم ميزانيات أكبر لمؤسسات التعليم العالي لتتمكن من صرف مكافآت شهرية للطلاب مستقبلا أسوة ببعض دول الجوار، فذلك سيعين الأسر ويخفف عن كاهلهم ويقدم دعما معنويا وماديا للطلبة لاسيما ومتطلبات الدراسة والحياة باتت كثيرة. الإمارات تولي التعليم أهمية كبيرة، والاستثمار فيه ليس بخسارة والطلاب من أبناء الإمارات يستحقون الدراسة في التقنية وغيرها من مؤسسات التعليم العالي.