مع إعلان صاحب السمو رئيس الدولة - حفظه الله - عن الزيادات على الرواتب الاتحادية في الإمارات وما تبعها من زيادات على بعض الرواتب المحلية كالتي حظي بها موظفو إمارة الشارقة بدءا من مطلع العام الميلادي الجديد، إضافة إلى الزيادات التي لم يحرم منها مستحقو الإعانات الاجتماعية في الدولة، انطلقت دعوات لمواجهة ارتفاع الأسعار المرتقب من قبل التجار والمتحكمين في منافذ البيع في الدولة من استغلال هذه الزيادة والبدء في زيادات أخرى على أسعار السلع، سواء كان المنطق والعقل يقتضيها أو لا يقتضيها، فللأسف الشديد أصبحت هذه عادة التجار والأسواق بعد كل زيادة تطرأ على الرواتب، ما يدعو من جانب آخر وزارة الاقتصاد لإطلاق توجيهات أخرى تدعو فيها لاتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لمنع التجار ومنافذ البيع في الدولة من استغلال زيادة رواتب موظفي الحكومة وذلك بالتنسيق المستمر مع الدوائر المحلية المعنية في الدولة ووضع خطة عمل فعالة بهذا الخصوص.

الغريب في موضوع الزيادات التي يفتعلها التجار والمسيطرون على الأسواق والتي ينظمونها بعد أي أخبار زيادة تطرأ على الرواتب أنهم يغفلون مسائل بالغة الأهمية، والمسائل التي نتحدث عنها ليست مسألة الرقابة عليهم ومواقف المستهلكين من بضائعهم بل إنها مسائل وطنية بحتة نستغرب غيابها لدى بعضهم لمجرد حضور المصالح المادية التي لا يرغبون في تفويت فرص نيلها على أنفسهم. فالتاجر اليوم في الإمارات يحظى بما لا يحظى به غيره من التسهيلات الاستثمارية، والقدرة الشرائية في الدولة تمنحه من الحظوظ ما لا تمنحه لغيره، والزيادات التي تطرأ على الرواتب تقع في حظه وتعد لصالحه لأنهم متى ما تيسرت أمور الأفراد تيسرت لهم أمور الشراء والإنفاق، فعلام الجشع واستغلال الناس وانتزاع الفرحة من قلوبهم بهذه الزيادة التي جاءت لتغطي احتياجات ضرورية لديهم.

لذا فإننا نقول إن المسؤولية للتجار إماراتيين كانوا أو غير إماراتيين تكمن في تقدير كل ما تقدمه الدولة لهم من خدمات وتسهيلات لابد أن يردوها من خلال خدمات يقدمونها للأفراد والمؤسسات، ومن خلال أسعار لا تعصف بميزان الأسواق المحلية ولا الأحوال المعيشية للأفراد. لا نغفل أهمية وزارة الاقتصاد والدوائر المحلية في الرقابة على الأسواق والأسعار وحماية المستهلكين من أي زيادات غير مقبولة خاصة خلال المرحلة المقبلة التي ستطبق فيها الزيادة لكن دورنا كمستهلكين يكمن في حماية أنفسنا والتنبه لتلك الزيادات الطارئة والتبليغ عنها حتى لا نكون أعداء لأنفسنا وضحايا بسبب جهلنا وإهمالنا.

المستهلك في الدول المتقدمة يحمي نفسه قبل أي جهة حكومية وقبل أي نقابة أو جمعية تدافع عن حقوقه، فهو قادر على الاستغناء عن أي سلع تتجاوز قدراته المالية، وهو فوق التبذير قريب كل القرب من الادخار رغم أن دخله لا يفوق دخلنا والضرائب التي يدفعها تكلفه الكثير الذي لا ندفعه هنا.

نتمنى أن تحل البركة في هذه الزيادة فلا تكون في مهب ريح الجشعين من التجار المسيطرين على الأسواق، ولا في مهب المبذرين من الموظفين الذين لابد وان يدركوا أن ثقافة الاستهلاك هي أفضل وسيلة لحماية أنفسهم من أي استغلال أو ابتزاز.