قد يعتقد بعضهم أن الحديث عن التلاحم بين القيادة في دولة الإمارات والشعب أمر مبالغ فيه أحيانا لاسيما من هم في الخارج ويظنون أن حكومة الإمارات تدعي الكمال في علاقتها بشعبها، لكن المتأمل لتصريحات الحكومة والمقارن لتلك التصريحات بالأفعال يجد أنه لا مبالغات في كل ما يكتب أو توصف به الإمارات، وان قيادة وحكومة دولة الإمارات لا تدعي الكمال لكنها تسعى لأن تحقق تنمية تليق بشعبها وبوطن تتطلع لأن يكون الأفضل بين دول العالم.
لا يمكن سرد كثير من المواقف على ما ذكرناه سابقا لكن تكفينا الإشارة إلى جولة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في إمارة الفجيرة ولقائه بالمواطنين، والتي قام بها منذ أيام بعد احتفالات الدولة باليوم الوطني، والمشاريع التي تم الإعلان عنها في ضوئها، وتكفينا التصريحات التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لقناة «سي ان ان» يوم أمس عن الكيفية التي تعمل بها حكومة الإمارات والتي جاءت داعمة لها ومترجمة لها ولجولات أخرى قام بها رئيس الدولة ــ حفظه الله ــ ورئيس الحكومة.
فقد قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ردا على تساؤل مذيعة «سي ان ان» عن الكيفية التي تدار بها الحكومة في الإمارات: «علينا خدمة شعبنا وتوفير التعليم والمستشفيات والإسكان. النظام هنا مختلف وبوسع أي من كان المجيء إلى الحاكم والقول إنه لم يحصل على هذا أو ذاك، أو يمكنه القول إن هذه الوزارة أو تلك الدائرة لم تعطني حقي. أفراد الشعب يأتون إلي بالشكاوى مباشرة فأسأل الوزير المعني لم إذا لم يقم بعمله كما يجب».
كلنا يعلم أن حكومة الإمارات تحرص على توفير الحياة الكريمة لشعبها، وكلنا يدرك أن المسؤولين مراقبون ومحاسبون وتتجاوز مسألة الرقابة الأمر لإعادة الحقوق إلى أصحابها. والكل يشهد اللقاءات بين القيادات والشعب في مجالس مفتوحة تؤكد حقيقة واضحة وهي حرص دولة الإمارات على التواصل المستمر والمباشر مع جموع المواطنين والتعرف على مطالبهم واحتياجاتهم عن قرب.
ما يهمنا في هذه الجولات الميدانية وفي تصريحات القيادات في الدولة هو استمرار دولة الإمارات في نهجها الواضح في التواصل مع مواطنيها والاستماع إلى شكاواهم في مختلف مناطق الدولة وتلمسها وتفقدها لاحتياجاتهم في كل شبر لضمان تحقيق التنمية الشاملة دون استثناء منطقة أو تفوق أخرى عليها. لا ينكر احدنا أن الآمال والطموحات مازالت كبيرة وأننا لم نصل بعد إلى حد الكمال ولكن تكفي روح الاجتهاد التي نشعر بها.
ويكفينا أكثر هذا العمق في التواصل والترابط، وهذا النوع من التقدير والحرص المتبادل بين الحكومة والشعب الكفيل بان يحقق تلك الآمال والطموحات ويجسدها واقعا، وهو الأمر الذي يهم حكومة تتطلع لتأدية واجباتها وشعب يؤدي واجباته ويتطلع إلى حقوقه ومكتسباته.
وهو الأمر الذي لن يتحقق إلا بتضافر الجهود بين حكومة وشعب كل منهما يحرص على تأدية الأدوار المطلوبة منه وصولا لتحقيق تلك الآمال والطموحات. زيارة الفجيرة لن تكون الأخيرة لأنها ليست الأولى، والاستماع إلى شكاوى المواطنين والتواصل معهم منهج عرفت به الإمارات، ومراقبة المسؤولين ومساءلة المقصرين سيبقى أسلوبا ومطلبا، وبهذا سنضمن بمشيئة الله الريادة لدولة تستحق منا أن نضعها في أعيننا.