لا يمكن لأي منا أن ينسى المشاهد التي زخرت بها ساعات احتفالات دولة الإمارات العربية المتحدة باليوم الوطني الأربعين، بدءاً بالقرارات والمراسيم التي أصدرها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، مروراً بالمحاضرة التي ألقاها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، على أكثر من أربعة آلاف من الحضور، وتحدث فيها عن تاريخ الاتحاد، وكذلك تكريم صاحب السمو رئيس الدولة للشخصيات الإماراتية التي ساهمت في بناء الدولة، وتكريم صاحب السمو رئيس الدولة باعتباره الشخصية الإنسانية لهذا العام، وصولاً إلى أوبريت الاتحاد الذي أقيمت فعالياته على استاد مدينة زايد الرياضية في أبوظبي، والذي أعادنا سنوات إلى الوراء تجلت فيها صور المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وهو يحتفل مع الشعب في اليوم الوطني، فالأوبريت حمل صوراً تاريخية اختصرت ما تم إنجازه في الأربعين عاماً، واستحضرت أمام الأجيال الجديدة مشاهد ربما لم يكتب لهم حضورها أو حتى مشاهدتها، لأنهم لم يكونوا قد ولدوا حينذاك.
الأوبريت عمل جميل ورائع، ولأول مرة نشهد فيه تأدية اليمين الدستورية لرئيس الدولة من قبل هذا الحشد من الناس الذين تواجدوا في الاستاد.. قشعريرة اعتلت أجسادنا ونحن نستمتع للجميع يرددون كلماته بقوة وفخر تحمل المسؤولية، وهي المرة الأولى التي نستمع فيها لمقطع فيديو للمغفور له بإذن الله الشيخ زايد وهو يتحدث عن الجيل الجديد والخريجين، وكيف ندفع بهم نحو العمل، وكأن هذا الرجل لم يرحل يوماً من بيننا، وكأنه ما زال موجوداً بيننا، وكأنه يستوعب واقعاً نعيشه رغم رحيله، ولا عجب في ذلك من رجل عرف بحكمته وحنكته ونظرته المستقبلية.
مشاهد أسعدتنا وجددت روح الاتحاد في الجميع كباراً وصغاراً، لا سيما وقد شاركت القيادة الشعب فرحته، ونزلت الميدان معبرة بتواضع عن فرحتها بكل ما تحقق من إنجازات حتى اليوم.
اليوم الوطني الأربعون لدولة الإمارات، جسد المزيد من المعاني السامية، إذ لم نتوقع هذا الجيل الجديد يهب في صباح اليوم الثاني للاحتفالات ليساعد في تنظيف الشوارع والطرقات بعد المسيرات الوطنية، لكنه أظهر هذا القدر الكبير من الحرص على وطنه، وأثبت أن الوطنية لا تكمن في ترديد الهتافات الوطنية فحسب، بل في خدمة هذا الوطن والحفاظ عليه دون اتكالية على الغير، فالسواعد الوطنية التي بنت هذه الدولة تركت سواعد أخرى قادرة على إكمال المسيرة.
شعرنا بأن يوم الإمارات الوطني هذا العام مختلف، ووجدنا فيه الصفوف متلاحمة بين القيادة والشعب، وتطلعنا لأن تكون أعياد الإمارات في أعوامها المقبلة أكثر عمقاً، بعمق تجربة يعيشها الأبناء ويكرسون فيها نماذج مشرفة للوطن، فهذا ما نحتاجه وما نستحقه في وطن لا يكون له من الرفعة والمجد إلا بما يقدمه الأبناء، كل في موقعه وفي مجال اختصاصه.