احتفالات الإمارات بمناسبة مرور أربعين عاماً على الاتحاد، فرصة يعبر فيها الجميع عن فرحته بما حققته الدولة من إنجازات، وفرصة يسترجع فيها الجميع تاريخاً يستحث الهمم للحفاظ على ما تحقق من منجزات، ولتجديد العزم على تحقيق الأكثر، وهو ما يعني الحاجة إلى سواعد بشرية تبني وتعمر وتنتج وتحقق المزيد من الإنجازات، لا سيما في مجتمع الإمارات الذي لم يعد يحتمل خسارة المزيد من أفراده، خاصة بعد الأعداد التي خسرها الوطن من الشباب في حوادث سير، وفي حوادث أخرى قد لا يخلو منها أي مجتمع، إلا أننا قد أصبحنا كمجتمع الأكثر خسارة فيها مقارنة بأي مجتمع آخر، وهو الأمر الذي دعا مرور أبوظبي للتصريح يوم أمس بأنه لن يكون هناك تهاون في تطبيق القانون على السائقين المخالفين كافة، خلال احتفالات اليوم الوطني.
لا شك أن تطبيق القانون مسألة مهمة، والأهم من ذلك هو تطبيق المخالفات على الجميع، وفي جميع المناسبات دون استثناء، حتى وإن كانت احتفالات اليوم الوطني. وقد يعتقد بعضهم أن الغرض ينحصر في تحصيل قيمة المخالفات المادية فحسب، بينما الأمر يتجاوز ذلك في محاولة جادة للحد من التجاوزات التي تقع في مثل هذه المناسبات، والحوادث التي يروح ضحيتها أفراد تخسرهم الأسر والمجتمعات، وهو الأمر الذي أثبتته الإحصاءات خلال السنوات الماضية في الاحتفالات التي شهدتها الدولة، والتي أثبتت أن هناك فهماً خاطئاً لمعنى الاحتفال ومراسمه، فيدخل بعضهم نفسه وغيره في دائرة الخطر.
نتمنى أن تمر هذه الأيام على خير، ونتمنى أن يكون الجميع على درجة عالية من الوعي والنضج، تجعلهم فوق المخالفات وفوق الاستهتار بأرواحهم وأرواح الآخرين، فلا يفسدون فرحة أسرهم ووطنهم باحتفالات اليوم الوطني. الحفاظ على الأمن وسلامة الأفراد وعلى أرواحهم، ليست مسؤولية جهات أمنية فحسب، بل مسؤولية أفراد لا بد أن يحتاطوا من أجل أنفسهم أولًا، ومن أجل أهل وأسر ثانياً، ومن أجل وطن يحفل بهم ثالثاً. حب الوطن والاحتفال بيومه الوطني لا يكمن في مظاهر الطيش والاستهتار، ولا في ممارسات لا ترتقي إلى فكر أهل الإمارات وإنجازات الاتحاد، بل في ممارسات راقية تعكس رقياً فكرياً، وأساليب حضارية ننتظرها من الجميع، ونتطلع إليها في يوم كان وما زال محل اعتزاز الجميع.
لم يعد هناك وقت للمزيد من الخسائر، لا سيما البشرية، فالخسارة المادية وإن تعاظمت يمكن تعويضها، لكن الخسارة البشرية يتعذر تعويضها ولو بعد حين، لا سيما في مرحلة التنمية والبناء التي تتطلع الإمارات فيها إلى مستقبل، يبني فيه الشباب ويعدون فيه الكثير لمستقبل أفضل.