في الوقت الذي يطالب فيه الجميع بزيادة نسبة الإماراتيين في المؤسسات الحكومية، وفي الوقت الذي تقدم فيه القيادة الحكيمة المزيد من الثقة للمرأة نفاجأ بممارسات غريبة تحدث في أروقة بعض المؤسسات المحلية تجاه المرأة، منها قضية سمعتها من أكثر من موظفة، كان آخرها ما وصلني في رسالة من الدكتورة «ل. ب.ح» توضح فيها معاناة الموظفات بسبب الحمل!
تقول القارئة في رسالتها ان هيئات محلية في الإمارات اتخذت قرارا بمنع تعيين النساء الحوامل باعتبار أن هذا القرار يتماشى مع مصلحتها العامة، ففي رأيهم أن الموظفات الحوامل أقل إنتاجية بسبب إجازة الوضع التي تمتد إلى شهرين، وساعة الرضاعة بعد الولادة.
وإضافة إلى منع تعيين الحوامل الذي يجري تطبيقه بشكل مبطن، فإن قرارات أخرى داخلية يجري تطبيقها والتعامل بها مع الموظفات الحوامل كعدم السماح للموظفة بالحصول على إذن لمراجعة الطبيبة المختصة أثناء فترة الحمل إلا بعد موافقتها على ساعات الاستئذان وان استدعى ذلك بقاءها بعد انتهاء ساعات العمل، ما دفع بكثير من الموظفات الحوامل مراجعة العيادات الخاصة بعد ساعات الدوام وترك المستشفيات الحكومية إلا في ساعة الولادة متسببات في خطورة على حياتهن بسبب غياب المعلومات اللازمة عن حالتهن والجنين طوال أشهر الحمل.
وهو ما قد يفسر لنا ارتفاع أعداد النساء اللواتي ينجبن بعمليات قيصرية مع ارتفاع أعداد المواليد الخدَّج. وليت الأمر وقف عند هذا الحد بل ان بعض تلك الهيئات أصبحت تبالغ في نظرتها وتفسيرها للأمور حتى الإجازة المرضية عند الإصابة بالانفلونزا التي باتت تعتبر مخرجا للحامل للاستجمام والراحة وان كان الأمر خلاف ذلك.
القارئة استنكرت هذا الواقع كثيرا فقالت: «الإماراتية عندما قررت الإنجاب مع العمل فعلت ذلك وهي مؤمنة برسالتها في الحياة. وكان الرجال يطالبونها بقبول التعدد لزيادة أعداد الإماراتيين رغم انه ليس حلا مقنعا فلماذا تعلن ضد الموظفة الحامل حرب خفية وكأنه لا يراد لنا أن ننجب ونعمل، أو نعمل دون أن نتزوج وننجب ونعيش حياتنا أسوة بنساء العالم اللاتي تشجعهن مجتمعاتهم على الإنجاب وتوفر لهن مقومات الحياة الكريمة التي لا نعتقد أن الإمارات تبخل بها علينا؟! إذا قررت الإماراتية التي أفنت عمرها في الدراسة ترك العمل من أجل منزلها وأطفالها فهنيئا لها مع أن الدولة ستفقد كفاءات كثيرة من النساء.
لكنها إن رغبت في العمل فلا لا ينبغي تنفيرها من الزواج للحفاظ على العمل، كما يحصل اليوم حيث فضلت بعض الموظفات البقاء عازبات بإرادتهن أو الزواج دون إنجاب بسبب هذا النوع من القرارات».
نترك الرسالة بين أياديكم لنعلق عليها في مقال آخر، فما كتبناه يحكي واقعا في بعض مؤسساتنا رغم انه عجب ويحتاج وقفة لأنه يتحكم في مصير مجتمع بأكمله!