منذ أيام أمر سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، بنقل طفلة تبلغ من العمر سبع سنوات، من أحد مستشفيات الدولة على طائرة خاصة إلى أفضل المراكز العالمية للعلاج من ورم خبيث في الدماغ، إثر تدهور حالتها الصحية، وقد غادرت الطفلة إلى ألمانيا لتلقي العلاج، سائلين المولى عز وجل أن يعجل بشفائها ويقر أعين والديها برؤيتها معافاة.
المبادرة ليست غريبة على سمو الشيخ حمدان بن محمد، الذي عودنا على متابعته للحالات الإنسانية وحرصه الشديد على المساهمة في التخفيف من معاناة الأفراد في مجتمعنا، مرضى كانوا أو مسجونين أو أصحاب حالات أخرى تستدعي سرعة الاستجابة لها لتخلصها من معاناتها، مجسدا بذلك معنى سامياً للتكافل الاجتماعي الذي عرفت به دولة الإمارات العربية المتحدة قيادة وشعبا.
ما يهمنا الآن بعد مبادرة سموه، أمران هما بذل كافة الجهود المعينة على استكمال علاج الطفلة، ودراسة الآليات التي يتم من خلالها تشخيص الأمراض المستعصية، لا سيما الأورام والسرطانات التي تفشت في مجتمعنا ولا تحتمل تأخيرا في العلاج وتسبب معاناة كبيرة للمرضى. فحسب والد الطفلة ليلى، فإنه قد تم إدخالها إلى المستشفى في بداية شهر رمضان، وأجريت لها عمليتان لاستئصال الورم، ولكن الورم عاد مجدداً ليكتشف أنه وصل إلى الدماغ. وقال والد الطفلة إنه قد حدث نوع من تضارب الآراء بين الأطباء المعالجين، وتأخير في موعد إعطاء العلاج الكيميائي بسبب إجازة العيد، وكل هذا التأخير أدى إلى تفاقم مشكلة الطفلة.
المريض الذي يصاب بهذا النوع من الأمراض في الدول المتقدمة والمتخصصة في معالجة أمراض كهذه، تضع خطة علاج واضحة للمريض وبدائل، بناء على توقعاتها وعلى ردود الأفعال المحتملة من المريض، على خلاف ما يحدث في بعض مستشفياتنا التي يعاني فيها المرضى من ضعف التشخيص، ومن ثم تعدد الآراء واختلافها في التشخيص وطرق العلاج حتى في أبسط المسائل، ما يعرض المريضة نفسيا وجسديا لكثير من المضاعفات الخطرة على حياته.
فلماذا يكون هذا الواقع موجودا فقط في مستشفياتنا، رغم الميزانيات الضخمة التي تصرف على القطاع الصحي في الدولة، ورغم وجود أطباء زائرين وأخصائيين يفترض أنهم قادرون على تحديد إمكانية علاج المريض في الدولة، أو ضرورة إرساله للخارج لتعذر علاجه في الدولة، دون جعله يعاني في مرضه دون معرفة الحلول المجدية له.
أهل الخير في الإمارات لم يقصر أي منهم في تقديم يد العون لمريض أو محتاج، ولكن قطاعنا الصحي عليه أن يتحمل مسؤولياته كاملة، فإذا كانت الإمارات قد سبقت دولا متقدمة في مسائل كثيرة، فلا نظن أنها عاجزة اليوم عن تحسين وتطوير قطاعها الصحي، ولا نعتقد أن العاملين في هذا القطاع من الأطباء المخلصين متقاعسون عن تطويره متى منحوا الفرصة أولاً، والبيئات المساعدة ثانياً.. هذا هو المأمول والمنتظر والمرجو.