افتتح صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان - حفظه الله - دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الخامس عشر للمجلس الوطني الاتحادي أمس بحضور صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وإخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات وأولياء العهود ونواب الحكام، وأكد صاحب السمو رئيس الدولة أن افتتاح دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الخامس عشر للمجلس الوطني الاتحادي يعتبر تتويجا موفقا للمرحلة الثانية في مسارنا المتدرج نحو تعميق خيار ثقافة المشاركة وتطوير ممارساتها، الذي اتخذناه بكامل الإرادة الوطنية، تلبية لطموحات أبناء شعبنا وبناته.

خطاب صاحب السمو ركز على ثلاث نقاط في غاية الأهمية أولها تعميق ثقافة المشاركة السياسية ، ثانيها أن هذا التدرج يأتي بإرادة وطنية داخلية وليس بضغوط داخلية أو بدوافع التقليد التي قد لا تتلاءم وطبيعة مجتمعنا، وآخرها أن ذلك يأتي من اجل تحقيق طموحات شعب الإمارات الذي تمثله هذه المؤسسة البرلمانية من خلال أربعين عضوا يمثلون الشعب ويكونون صوتهم لدى القيادة. المجلس الوطني كمؤسسة لا تعد وسيلة الاتصال الوحيدة بين القيادة والشعب في دولة الإمارات، فالشعب هنا تعود على قيادة منفتحة.

تسعى للتواصل معه بل وتسبقه في تلبية طموحاته لاسيما في مجال الخدمات المتمثلة في المساكن ومنح الزواج وما يلحق ذلك في قطاعات أخرى أهمها التعليم والصحة، ما يستدعي من الأعضاء التركيز خلال المرحلة المقبلة على بذل المزيد في الجانب التشريعي الذي يضمن استمرارية الخدمات بالشكل الذي كانت عليه، إن لم تكن بصورة أفضل، ليكون سلطة داعمة للجهاز التنفيذي في الدولة وهو الأمر الأهم والذي له الأهمية البالغة ليس لنا كمواطنين في الوقت الحاضر فحسب بل للأجيال القادمة.

تكريس ثقافة المشاركة السياسية وضمان نجاح المرحلة الثالثة في التدرج نحو هذه المشاركة يتطلب فتح أبواب قاعات البرلمان للمزيد من الإعلاميين والجمهور من المواطنين لحضور الجلسات ومتابعتها عن كثب وليس من خلال دعوات رسمية توجه إليهم فحسب بل من خلال نقل مباشر للجلسات ، ومن خلال وسائل إعلامنا المحلي تلفزيونية وصحف لتوسيع المشاركة في المناقشة والتقييم وتعزيز الثقافة البرلمانية لدى مختلف شرائح المجتمع التي لا يمكن لها حضور الجلسات.

لا ننكر للإعلاميين أدوار قاموا بها خلال الفصول التشريعية السابقة في تغطية فعاليات الجلسات لكن الأمر الذي ندركه جميعا افتقار الإمارات إلى صحافة برلمانية وإعلاميين متفرغين لمتابعة شؤون البرلمان كما هو الحال في دول أخرى، ما يضعف المتابعة من قبل الأفراد ويترك آثارا سلبية على أداء الأعضاء في هذه المؤسسة الاتحادية وبالتالي يترك آثاره على مراحل أخرى لا تؤتي نتائجها المرتقبة التي نتمنى أن تكون دائماً وأبدا بمستوى طموحات القيادة والشعب. نتمنى لأعضاء الفصل التشريعي الخامس عشر كل التوفيق في ظل شفافية مرتقبة ومزيد من التركيز المأمول الذي يحقق ثقافة المشاركة السياسية بكل صورها.