قد يعتقد بعضكم أننا بكرنا في تقديم التهاني بعيد الأضحى المبارك لكن الحقيقة هي أننا أردنا أن نتمنى لأنفسنا قبلكم التهيئة للعيد ليحفل بنا ويبتهج ونحفل به فتزدان أيامنا فرحا وسرورا. عيد الأضحى يرتبط في ذاكرتنا بصور مميزة وطقوس وعادات ربما لا يعرف عنها كثير من أبنائنا اليوم. مازلنا نذكر كيف ينتظر الآباء الإعلان في الحي عن غرة ذي الحجة ليبدأ كل منهم الصوم والاستعداد بالامتناع عن كل ما قد يحول دون الأضاحي، ومازلنا نذكر طقوس استعداد الأهالي لتجهيز الحجاج وتوديعهم قبل أيام مبكرين بأيام حاملين فرحة القيام بهذه العبادة ورجاء في إتمامها على خير. ومازلنا نذكر كيف تجلب الأضاحي إلى أحواش المنازل فتكون هي الشغل الشاغل لأهالي المنازل لاسيما الأطفال الذين يعتقدون أن إحضارها للمنزل ليس إلا للعب واللهو معها إلى حين تصدمهم الحقيقة صبيحة يوم العيد يوم يفاجؤون باختفاء تلك الخرفان من منازلهم وتحولها إلى قطع توزع على المنازل أو لتطهى في المنزل لتجتمع العائلة بعدها على موائد الطعام مع المهنئين بالعيد.

كان عيد الأضحى بطقوسه الجميلة التي تسبق أيام العيد وتكتمل في صباح يوم العيد أجمل ما علق بذاكرتنا وما لم يبرحها حتى الساعة، وكان مشهد يوم عرفة الأكثر تأثيرا فينا وكأننا نقف مع حجاج بيت الله ذلك أن التكبير هو الصوت الموحد في كل منزل.

كل تلك الطقوس والعادات لم تعد متاحة لأبنائنا وبقي منها الشيء اليسير الذي نخشى أن يضمحل مع الأيام نتيجة التغييرات التي طرأت على المجتمعات والتي كان بالإمكان أن تبقي على روح العيد الجميلة التي كانت تجعلنا نستشعر كل لحظة فيه لحين عودة الحجاج من رحلتهم.

كل ما عشناه من ذكريات جميلة واختزلناه في ذاكرتنا ليس من المستحيل استعادته اَلـيْومْ، فالحج مازال موجودا، والأضاحي مازالت تقدم، ولكن نحن كأفراد أصبحنا نستطيب العجلة في تأدية الأمور وان لم تكن هناك حاجة لذلك. وهاهي الفرصة أمامنا لنجدد تلك الذكريات من خلالنا كأهال لابد أن نحرص على أن نتيح لأبنائنا استشعار معاني عيد الأضحى «العيد العود» الذي لا ينبغي اختزاله في ملابس جديدة وبضع دراهم توضع في أيديهم، فلنحيي تلك المشاعر، ولنستعد عبق الذكريات، ونعيد للزيارات العائلية اريجها الذي افتقدته بعض الأسر بين مراكز ورحلات خارج الدولة أصبح كثيرون يفضلونها على قضاء العيد بين الأهل والأحباب.

نتمنى عيدا يتقبل الله فيه صالح أعمال الحجاج، وسعادة دائمة تجعل كل أيامهم أعيادا. فكل عام وأنتم أجمل وإلى قلوبنا أقرب. وإلى لقاء يتجدد معكم بعد إجازة العيد.