بدأت أمس احتفالات الإمارات بعيدها الوطني الأربعين التي يفترض أن تستمر أربعين يوما إلى الثاني من ديسمبر احتفالاً بمرور أربعين يوماً على اتحاد الدولة، ويصادف اليوم الذكرى السابعة لوفاة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وفي هاتين المناسبتين لابد من استحضار مشهد الاتحاد ومؤسس الاتحاد وباعث نهضتها التي يستكمل بناءها ويرسخ مرتكزاتها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وإخوانه الحكام.

استحضار مشهد قيام الاتحاد وذكرى وفاة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد لا ينبغي أن يقتصر على تعداد ما أنجز وما تحقق طوال السنوات الماضية، وإن كان لذلك أهمية لاسيما لدى الأجيال الجديدة التي لم تعاصر تلك المرحلة، فما تحقق حقائق لا يمكن إنكارها لاسيما والعالم بأكمله يشهد بها سواء كانت على الصعيد السياسي أو الاقتصادي أو على أي صعيد آخر، محليا أو دوليا، لكن الأهمية الأكبر لهذا الاستحضار تكمن في تذكير الجميع بأهمية الحفاظ على كل ما تحقق والسير قدما لتحقيق المزيد ومضاعفة الجهود التي تجعل الإمارات بنموذجها التوحدي في موقع الريادة دائما وأبداً، لاسيما وسط الأحداث التي تعصف بدول المنطقة والتي غيرت ملامح دول ومشاهد رسمها التاريخ فلم تعد الصورة واضحة بالنسبة لها ولا بالنسبة للمراقبين في الخارج، رغم أن كل الظروف التي مرت بها كانت متوقعة وليست بعيدة عن التصورات.

الظروف التي اتحدت فيها الإمارات لم تخل من التحديات، وكل مرحلة من المراحل التي مرت بها الدولة خلال السنوات الماضية لم تخل من التحديات التي تباينت واختلفت تبعا لاختلاف الظروف ومعطيات تلك المراحل، لكن العلاقة التي تربط بين الحكام والشعب، والمنهج الذي تسير عليه الدولة جعل المسيرة الاتحادية تختصر الكثير من الوقت والجهد، وتحقق ما عجزت عن تحقيقه دول أخرى في سنوات أطول، فالأربعون عاماً ليست شيئاً في تاريخ الأمم والشعوب لكنها تعني الكثير لأبناء الإمارات وتعبر عن روح الإرادة والإصرار التي يتحلى بها هذا الشعب الأبي، وتجسد الآمال التي حولت الكثير من الأحلام إلى حقائق والإمارات إلى دولة.

الشعور بالرضا عما تحقق في الإمارات من قبل أبناء الإمارات أنفسهم لا ينبغي أن يكون باعثا على الاسترخاء والاطمئنان فحسب، بل لابد وأن يكون دافعا ومحفزا للجميع لبذل المزيد من الجهد كل في مجال اختصاصه، وعلى قدر مسؤوليته تعزيزا لما تحقق للمواطنين من مكتسبات وضمانا لتحقيق الأكثر للأجيال القادمة التي لها حق العيش بأمان وكرامة. هذا هو المأمول في أن نتذكره في هذا اليوم ونجسده في واقع الأيام المقبلة ليستشعره أبناؤنا فيكملوا ما بدأ به السابقون.