نقرأ بين فترة وأخرى عن مشاريع يبتكرها طلاب إماراتيون في مختلف المجالات، وهذه المشاريع تعكس في الغالب مساحة الإبداع التي لدى هؤلاء الطلاب، وحجم الطاقة المتوافرة لديهم للتفكير ولتحويل تلك الأفكار إلى مجموعة من الأعمال، التي يمكن الاستفادة منها، فيما لو تم تبنيها وتطويرها من قبل مؤسساتنا الوطنية في دولة الإمارات.

مناسبة حديثنا هذا مشروع أعلنت عنه صحفنا المحلية منذ يومين، وهو مشروع تقني لطالبتين من جامعة زايد بدبي في كلية علوم الاتصال والإعلام. مشروع التخرج للطالبتين فاطمة الغيث وميرة الصيري الذي حمل اسم «بوم»، عبارة عن برنامج تقني مجاني تم تصميمه بالتعاون مع الشركة الكندية «زيرو واير لابس» التي تهتم بتصميم برامج الهواتف المتحركة، وتتمثل فكرة المشروع في إعداد تطبيقات الهواتف الذكية في تبادل المعلومات والتفاعل مع مستخدميها، حيث يمكنهم الاعتماد على شبكة البيانات والمعلومات حول المعالم الثقافية والسياحية للدولة، وكذلك يستطيعون تبادل الأفكار ووجهات النظر، وتم طرح هذه الخدمة ضمن خدمات البلاك بيري في الإمارات.

المشروع له أهمية بالغة، لأنه تقني ومصدر اهتمام غالبية الأفراد، ليس في مجتمع الإمارات فحسب، بل في المجتمعات كلها، والأهم من ذلك أنه يعكس قدرات طلابنا في جامعاتنا الوطنية على تسخير ما يتم تعلمه في أروقة الجامعات، وتحويله إلى أدوات ووسائل تنفع المجتمع وأفراده، ما يستدعي الاهتمام بهذه الأفكار ورعايتها وتقديم الدعم لها، من خلال منهج تنتهجه مؤسسات تقوم بهذا الدور، وفق آليات محددة، ويصبح بإمكان المؤسسات العلمية والطلبة فيها رصدها للترويج لتلك الاختراعات والابتكارات، وتحقيق الفائدة المرجوة منها للدولة، قبل أي مؤسسات أجنبية.

مشروع الطالبتين حظي بدعم شركة كندية تبنت فكرتهما، وقدمت لهما الدعم اللازم، ما جعلنا نستغرب غياب الدعم الوطني الذي نثق بوجوده، إلا أن غياب قنوات الاتصال بالكليات والجامعات للتعريف بتلك المشاريع يقف سبباً يحول دون سبق المؤسسات الوطنية لتبني تلك المشاريع، ويحول دون وصول الطلاب إلى جهات يمكنها رعاية مشاريعهم، أو الاستفادة منها.

إذا كانت جامعة زايد وكليات التقنية في الدولة قد نجحت في تحفيز الطلبة على الابتكار، وإذا كانت الشركة الكندية «زيرو واير لابس» وغيرها قد استطاعت الوصول إلى بعض الطلبة ودعم مشاريعهم، فلماذا لا توجد في مؤسسات التعليم العالي إدارة تتولى القيام بهذا الدور على المستوى المحلي والخارجي، فتنفع الطلبة وتنفع المؤسسات الوطنية، فنكون بذلك رعينا المواهب في مهدها وكتبنا لها النجاح في دارها؟ هذا هو المأمول، وإن كان موجوداً بالفعل، فنأمل الترويج له بصورة أكبر، تضمن وصول المبدعين إليه بكل سهولة ودون عراقيل.