تحرص الأسر في مجتمع الامارات على تربية أبنائها على القيم والعادات التي تربى عليها المجتمع، رغم التحديات التي تواجه هذه الأسر، فتجتهد حتى في اختيار أفضل المدارس والرفقة الصالحة لأبنائها لتؤصل تلك القيم، لكن ما تجتهد في تأصيله يصطدم ببعض المظاهر التي يشاهدها الأبناء في مختلف وسائل الإعلام والاتصال، التي لم تعد لها حدود أو ضوابط.
وما يجعل الأمر أكثر خطورة وأهمية، ونحن في مرحلة تبذل فيها الجهود على كل المستويات لحماية الهوية الوطنية وترسيخها في عقول وسلوك أبنائنا وبناتنا من الشباب والفتيات الإماراتيين، هو أننا أصبحنا نرى بعضهم في المراكز التجارية والمرافق العامة، في هيئات لا نعرف كيف نصفها، ولا تنطوي على مظاهر للاحتشام ولا تمثل ما تربى عليه أبناء الإمارات. تراهم في هيئات لا تعرف لها انتماء وأنت ابن المنطقة، فما بالنا بالغرباء الذين يفدون إلى الدولة زواراً أو حتى مقيمين؟!
لقد أصبح هؤلاء الشباب، بما يرتدون من ملابس أدخلوا عليها صبغة آخر صيحات الموضة الغربية، وبتسريحاتهم وسلوكياتهم أقرب للإناث في كثير من الأحيان، وأصبح بعض الفتيات بمبالغاتهن في ما يرتدين من عباءات تضاهي فساتين السهرات بتفصيلها وإظهارها مفاتن الجسد، وبتن بما يضعنه من مساحيق على وجوههن وما إلى ذلك، متجردات من كل ما يمت للعادات والتقاليد بصلة، ما يدعو للتساؤل عن أداور أولياء الأمور الذين لا بد أنهم يدركون كل ما يقوم به أبناؤهم، بدءاً بشراء ما يرتدونه، وانتهاء بالخروج به واستعراضه في تلك المرافق العامة، بصورة تخدش الحياء وبصورة لم نعدها في سنوات مضت، حتى من قبل الشباب الذين كانوا يفضلون ارتداء البنطال على «الكندورة» والفتيات اللواتي كن لا يرتدين العباءة، لكن لباسهن كان أكثر حشمة ممن يرتدين العباءة والشيلة اليوم، وبصورة لا نعرف لها هدفاً أو حتى قيمة!
ربما يعتقد بعضهم أن الحديث عما سبق يدخل في نطاق التدخل في الحريات الشخصية، لكن الحريات الشخصية لها حدود، ويفترض أن نراعي فيها حريات عامة واعتبارات أخرى لا ينبغي المساس بها، ومنها هوية الوطن وقيمه. فإن يرتدي شاب إماراتي «كندورة» بالكاد يتحرك فيها لشدة التصاقها بجسده، ووضعه مساحيق على وجهه مع عمليات أخرى كانت وما زالت حصرية للمرأة، تجاوز للفطرة وليس القيم فقط.
ومبالغة الفتاة في زينتها واستعراض جسدها وملابسها، لتقول «ها أنا ذي»، أمر لم يحله دين ولم يقبل به عرف أو تقليد. فلم التغاضي عن ذلك كله؟ إن لم نقم اليوم بدورنا كأولياء أمور في توجيه ومنع الأبناء من تجاوزات كهذه، فكيف سنتمكن من الحفاظ على هويتنا وشخصيتنا الوطنية التي تواجه تحديات من كل جانب؟ هذا ما ينبغي أن نستوعبه وندركه تماماً، فكلنا راع وكلنا مسؤول عن رعيته!