على الرغم من الأمان الذي نحظى به في دولة الإمارات بفضل من الله وتوفيقه والذي جعله سمة بارزة لمجتمعنا، إلا أن الاحتياط يبقى أمرا واجبا والحرص مطلوبا لاسيما على الأطفال الذين يبقون تحت مسؤوليتنا كآباء وأمهات، ولابد أن نربيهم على اليقظة، وعدم منح الثقة للغرباء الذين يكونون حولهم مهما كان درجة التودد التي يظهرونها لهم.
مناسبة حديثنا هذا مقال نشرته مدونة أجنبية في إحدى الصحف تحدثت فيه عن مخاطر التعامل مع الغرباء. فقد أشارت المدونة إلى بعض الأخبار التي انتشرت مؤخرا حول وجود شخصين مشبوهين يتجولان عند بعض محلات الألعاب محاولين التودد إلى الأطفال الصغار. ثم بدأت أخبار مماثلة أخرى بعدما ادعى أحد أفراد جالية كبيرة في الدولة أنه تم رؤية رجال يصورون أطفال خارج مدرسة وذهب الإدعاء إلى القول إنه كانت هناك محاولة لخطف طفل. وتضيف المدونة أن حالات خطف الأطفال نادرة في الإمارات والجاليات الأجنبية في الإمارات تشعر بأمن أكبر في إعطاء أطفالهم حريات تنقل أكثر مما إذا كانوا في بلدانهم الأم. ولكنها تشير إلى أن هناك أيضا نوعا من الشعور بأمان خاطئ عندما يترك الأطفال في عهدة الخدم.
بعد قراءة هذا المقال للمدونة بيومين نشر خبر في صحيفة «جلف نيوز» عن محاولة «اختطاف» طفلة في السادسة من عمرها من إحدى ساحات اللعب في إحدى المجمعات السكنية بدبي، ما تسبب في صدمة في هذا المجمع السكني المغلق. وقال والد الفتاة أن طفلته تعرضت لمحاولة اختطاف بينما كانت تلعب بساحة تبعد 70 مترا عن الفيلا. وقال والدها لقد عرض عليها رجل الذهاب معه إلى بيته لرؤية القطط وقدم لها بعض الحلوى لكن بفضل توجيهات والديها لها بعدم التكلم مع الغرباء قامت الفتاة بالهرب من المكان. وقال الوالد إنه اتصل بالشرطة وبفرع الأمن في المجمع السكني الذين جاءوا على الفور. وقال الوالد إن المشروعات السكنية المغلقة توفر قدراً جيداً من الأمن لكن علينا أن نبقى متيقظين ومن المهم مثلاً تركيب كاميرات مراقبة عند مداخل المشاريع والحدائق وساحات اللعب.
ما ذكرناه سابقا ليس لنثير حالة من الذعر بين أولياء الأمور ولكن للتذكير بواجباتنا تجاه أطفالنا وفلذات أكبادنا الذين اعتادوا على الأمن في هذه الدولة، ولم يتوارد إلى أذهانهم يوما أن من يتودد لهم ينوي بهم شرا، لاسيما وقد لاحظنا إفراط كثير من الأسر في إتاحة الحريات لأبنائهم في التجول في الأماكن العامة والمراكز التجارية التي لا تخلو من ضعاف نفوس لا يتورعون في انتزاع الطفولة أو المساس ببراءتها.
لسنا بحاجة لمدونة أجنبية لتذكرنا بواجباتنا تجاه أطفالنا، وإذا كانوا كأجانب يستشعرون الأمن في بلادنا ومع ذلك يحتاطون ويحرصون فمن باب أولى أن نحرص بصورة اكبر على أطفالنا قبل وقوع الفأس في الرأس.