قال معالي الشيخ حمدان بن مبارك أمام ملتقى «الإعلام والهوية الوطنية» الذي نظمه المجلس الوطني للإعلام في الإمارات، إن الدولة أولت موضوع الهوية أولوية كبرى حين أعلن صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، 2008 عاما للهوية، وتحرك مجلس الوزراء على أكثر من صعيد لتعزيزها بتوجيهات صاحب السمو نائب رئيس الدولة. وقال معاليه إن الهوية الوطنية تشكل هاجسا كبيرا مع تطور وسائل الإعلام بما تتضمنه من جوانب تهدد قيمنا، محملا معاليه وسائل الإعلام مسؤولية كبيرة لدورها في تشكيل الرأي العام.
وانطلاقا من منصة الملتقى ومن تصريحات الراعي حول دور مؤسسات الإعلام في دعم الهوية وتعزيزها داخل الدولة وخارجها أطلقنا نداءنا إلى مؤسساتنا الوطنية في الدولة لأن تأخذ زمام المبادرة فتبحث عن الكوادر الإماراتية التي تتلمس فيها مواهب وقدرات تجعل منها وسيلة وأداة للتعبير عن الهوية الإماراتية في المجتمع المحلي وأمام المجتمع الدولي، فالبحث عن هذه الكوادر يتطلب إيجاد صف من الإعلاميين من الجيل الحديث، جيل الثمانينات وما بعده الذي أصبح يفتقد إلى دعم بعض صناع قرار في الإعلام ليأخذوا بأيديهم، وينفقوا كثيرا من الوقت ويبذلوا كثيرا من الجهد في تدريبهم وتأهيلهم ليصبحوا قادرين على تحمل المسؤولية من بعدهم.
الجيل الجديد من الخريجين بحاجة إلى صناع قرار يضعون في اعتبارهم الحاجة الحقيقية لاحتواء إمكانات هؤلاء الشباب وتلمس مواهبهم، تلك التي نطالعها من خلال تعبيرهم عن أفكارهم وطموحاتهم في شبكات التواصل الاجتماعي كالتويتر والفيس بوك والمنتديات، فتلك المواهب بحاجة لصقل، وبحاجة لأن تكون في وسائل إعلام أكثر شيوعا كالقنوات الفضائية والصحف المطبوعة التي لها جمهور يفوق جمهور وسائل الإعلام الجديد.
لا ننكر وجود ضعف في لغة خريجي الإعلام من أبناء الإمارات لاسيما العربية التي تعد لغة هويتهم لكن ذلك لا يعني التخلي عن مسؤولية إعدادهم، فنحن بذلك نفقدهم كل يوم في إعلامنا الناطق باللغة العربية والآخر الناطق بالانجليزية، والأسباب معروفة وليست خافية علـى أي منا لأنها شائكة ومتداخلة، تتنازع المسؤولية فيها مناهج تعليم، وتربية اجتماعية ووسائل إعلام اعتمدت على قوالب جاهزة يتم تعريبها. لكن هذا الضعف يمكن تجاوزه وتجاوز ضعف معرفي آخر يعيق الإعلامي عن القيام بدوره على الوجه الصحيح متى وجدت الرغبة والإرادة لدينا.
نقدر محاولات الإعلاميين من أبناء الإمارات الموجودين حاليا في الساحة ولكن وجودهم كما لا ينبغي أن يكون على حساب الكفاءة التي نتطلع لأن يكونوا عليها. فالطموحات والحاجات أكبر، وهو الأمر الذي لابد من الالتفات إليه من قبل خريجي الإعلام أنفسهم ومن قبل المسئولين عن شؤونه.
إذا كنا نشكو اَلـيْومْ من تراجع القراءة والاطلاع لدى الجيل الجديد، وتراجع مستوى الكتابة عندهم أو مستوى المحادثة فلنا أن نتخيل المستوى الذي سيكونون عليه مستقبلا إذا تركت الأمور على ما هي عليه في الإعلام الذي تعد المعرفة أهم أداة له لتأتي الكتابة والمحادثة بعدها.
المأمول فعلا أن يكون هذا الملتقى مذكرا لصناع القرار في وسائل إعلامنا بأهمية استقطاب الكوادر الوطنية التي تظهر لديها ميول إعلامية والاستثمار فيها وإن تطلب ذلك وقتا وجهدا وميزانيات ستكون لها عوائد أكبر في المستقبل.