على الرغم من الميزانيات الضخمة التي تخصصها الإمارات للمؤسسات الاتحادية، إلا أننا نفاجأ بين وقت وآخر بتصريحات لمسؤولين تشكو ضعف الميزانيات المخصصة لمؤسساتهم، وانعكاس ذلك على خططها وبرامجها التنفيذية ومخرجات تلك المؤسسات. مناسبة حديثنا هذا، التصريحات التي كشف فيها المدير العام للمركز الوطني للإحصاء منذ أيام، عن الأزمة المالية التي يواجهها المركز بسبب ميزانيته التي لا تتجاوز اثنين وأربعين مليون درهم، وأزماته الأخرى المتمثلة في عدم تعاون بعض الجهات معه، وإعاقات أخرى تحول دون إجراء التعداد السكاني على المستوى الاتحادي.

الحديث عن المشكلات التي أثارها مدير المركز له أهميته، ولا بد من التوقف عندها قبل الحديث عن كفاية الميزانية المخصصة له أو عدم كفايتها، لأنها تعكس تخاذل بعض المؤسسات، وتعكس خللا كبيرا في غياب أهم إحصائيات تتعلق بالسكان، بسبب عدم توافر الميزانية كما ذكر ذلك على موقعه، رغم أهمية تقديم هذا البند على غيره من البنود في حال ضعف الميزانية.

المركز الوطني للإحصاء تم إنشاؤه سنة 2009 لتلبية متطلبات عملية التنمية وإدارة النظام الإحصائي في الدولة، وهو يتبع مجلس الوزراء مباشرة، ويعتبر المرجع الإحصائي الرسمي الوحيد للدولة. وقد حدد القانون اختصاصاته ومهامه، وأبرزها جمع البيانات الاقتصادية والاجتماعية والسكانية والزراعية والبيئية والطاقة وغيرها، وتصنيفها وتخزينها وتحليلها بالتعاون مع الجهات الحكومية ومراكز الإحصاء المحلية، والتنسيق مع الجهات المحلية والإقليمية والدولية وتزويدها بالبيانات والمعلومات المتاحة.

ما سبق من اختصاصات ومهام يفترض تعاون كل المؤسسات، محلية وغير محلية، في الإمارات مع المركز، باعتبار تبعيته لمجلس الوزراء المسؤول عن استراتيجية وخطط وبرامج تنفذها الوزارات، وباعتبار دوره المهم في تغذية كافة المؤسسات داخل الدولة وخارجها بالمعلومات الاحصائية، أسوة بأي مركز إحصائي في العالم، ما يجعلنا نستغرب غياب هذا النوع من التعاون في الوقت الذي توجد فيه مؤسسات إحصائية محلية، بالإضافة إلى إدارات تعنى بالإحصاء في بعض المؤسسات الاتحادية، ويمكنها تسهيل مهام المركز الوطني للإحصاء، بمجرد التنسيق مع العاملين فيه.

المركز الوطني للإحصاء مؤسسة لها أهميتها، ويفترض ألا يتوقف عن تنفيذ مهامه أو القيام باختصاصه، بسبب ميزانية يمكن للإدارة التكيف معها أو المطالبة بزيادتها، في الوقت الذي تجتهد فيه في لتفعيل الموارد المخصصة لها لحين حل مشكلة ضعف الميزانية.

ويفترض أن يتحرك المركز بصورة فعالة أكبر للتنسيق مع مختلف المؤسسات في الدولة، وإذا كانت مشكلاته الأكبر تكمن في غياب التنسيق مع بعض المؤسسات، فلا بد من قرارات توجه كافة المؤسسات للتعاون مع المركز لتسهيل إنجاز مهامه.

فالإحصاء من أهم الأدوات المعينة على تنفيذ خطط وبرامج الدولة، وباعتبار أن تلك الإحصائيات هي المرجع الإحصائي الرسمي الوحيد للدولة، ولأهميتها في إعداد الدراسات والبحوث وتنفيذ الخطط والبرامج. أما الميزانية فنتركها للجهات المختصة، فهي وحدها التي يمكنها تقدير المصروفات والنفقات، بشرط ألا تعيق هذه المؤسسة عن تأدية دورها المطلوب، ولا سيما ما يتعلق بالتعداد السكاني.