عندما كتبنا عن أهمية الوصف الوظيفي للمعلم التي تحدد الهدف العام لوظيفته بعيدا عن الأسلوب التقليدي، ومهامه وصلتنا رسالة من مواطن يعمل بوظيفة مستشار متخصص في نظام تحليل وتوصيف وتقييم الوظائف في إحدى الهيئات المحلية في الإمارات. آثرنا نشر رسالته وإتاحة الفرصة للجميع للاستفادة منها فهي تحثنا جميعا على توصيف مهامنا الوظيفية ليس في العمل فحسب بل لتقرب الناس إلينا.
نشكر القارئ على رسالته ونترككم معه دون التعليق عليها. يقول القارئ: «لقد أثارني موضوعاً بالغ الأهمية هو موضوع» الوصف الوظيفي «ليس للمعلم فحسب بل للجميع. للأسف في عالمنا العربي يظل موضوع الوصف الوظيفي أمراً مهملاً، وقاصراً على النخب في مؤسسات الحكومة، في حين يتوجب أن يكون ثقافة شعبية يتعاطاها الناس في حياتهم اليومية لضبط إيقاع حياة الناس في المكاتب وخارجها. صحيح أنه مجال تخصصي وأكاديمي أيضاً ولكنه موضوع شعبي بالدرجة الأولى. لقد بذلت قصارى جهدي في جعل هذا النظام نظاماً شعبيا .
وليس أمراً نخبوياً كما هو الآن في حدود ما هو متاح من إمكانات ومساحة من الوعي به. إذ أنني أؤمن بأنه لا ينبغي حجب «استمارة الوصف الوظيفي» عن شاغل الوظيفة أياً كانت الأسباب، ولا يجب أن تكون وثيقة سرية على الإطلاق، فهي تستخدم في أغراض التوظيف، ثم لتقييم الوظيفة وتحديد درجتها وكذلك لأغراض التدريب والتطوير لقدامى الموظفين والخريجين الجدد على السواء. ولإجراءات الترقيات والنقل والإعارة والانتداب.
ولأغراض تقييم الأداء الوظيفي على مدار العام، وبناء حزمة القدرات الشخصية لكل موظف على حدة. وبهذا الشكل هكذا تنتفي سرية الوصف الوظيفي وتصبح سياسة حجبها أمر باطل». ويضيف المستشار القارئ: «نريد أن يخرج الوصف الوظيفي من أضابير الخدمة العامة إلى ساحة الحياة الاجتماعية على صعدها المختلفة.
حتى ربة البيت فهي في أمس الحاجة إليه وهي تؤدي وظيفة متشعبة وحساسة تتداخل بين التربية والتدبير المنزلي وتوفير أجواء من الدفء والحميمية لزوجها وأفراد أسرتها، ولعمري هذا وصف وظيفي صعب الإعداد وربما تجاوزت درجة مثل هذه الوظيفة درجة وظيفة مدير عام في إحدى المؤسسات الكبرى. الساحة الثقافية والفنية والرياضية جميعها يلزمها وصف وظيفي يضبط ما يعتريها من فوضى أحياناً وتجاوز في الصلاحيات والاختصاصات. ويختتم قارئنا رسالته بقوله: «
إننا بحاجة إلى الوصف الوظيفي في حياتنا اليومية إن كنا ننشد حياة قائمة على منهج، ومنظمة بدلا من هذه الفوضى. هذا مجال تحلو إفاضة الحديث حوله، ولكن لا أعتقد أن مساحة عمودك تحتمل أكثر من هذا، أكتفي بهذا القدر متمنيا أن يسلط الكتاب من أمثالكم والصحفيون مزيداً من الضوء على مثل هذه الموضوعات حتى تنزع عنها صفة الضجر والرتابة لمجرد أنها تتصل بالوظائف والموظفين. لو نجحت الصحافة في طرح هذه الموضوعات وإبرازها في الحياة العامة وليس في محيط الوظيفة فحسب، ستكون قد لعبت دورها بنجاح تجاه الوطن وأهله والمقيمين فيه».