على الرغم من الانفتاح الإعلامي الذي يشهده العالم بشكل عام، وآثاره على الأفراد والمؤسسات في الإمارات، وقدراتهم على الاتصال وتبادل المعلومات، إلا أننا ما زلنا نشعر بالصعوبات التي يواجهها الإعلام في التواصل مع بعض المسؤولين في الدولة، لا سيما الاتحاديين.
والأكثر أن البعض يضطر للوصول إلى قمة الهرم في تلك المؤسسات، للحصول على تعليق بخصوص قضايا يفترض أن لها مسؤولين مختصين، لكن غياب التنسيق وغياب دور الناطق الرسمي باسم المؤسسة تناط به مسؤولية التواصل مع وسائل الإعلام، أوجد فوضى إعلامية أساءت للمؤسسات وانتقصت من حجم الإنجازات.
استبشرنا خيراً منذ سنوات بإطلاق الاستراتيجية الاتحادية في مجال الاتصال الحكومي التي اعتمدها مجلس الوزراء، فلو تم تطبيقها من قبل الوزارات والهيئات بجدارة عالية ومتابعة، لأحدثت نقلة نوعية في الخطاب الإعلامي للمؤسسات الاتحادية التي يمتد جمهورها في شتى أنحاء البلاد، وهم الأكثر حاجة للتواصل معهم، على خلاف الدوائر المحلية التي يبقى نطاق التعامل معها على مستوى أضيق.
هذا الخلل في تطبيق تلك الاستراتيجية، جعل الوزراء ووكلاءهم في الغالب يصرحون ويتفاعلون مع وسائل الإعلام بناءً على ردود أفعال في قضايا معينة، في حين أن الأمر كان يقتضي وضعاً مختلفاً، وهو نشر رأي المؤسسة في أي قضية قبل تحولها إلى قضية رأي عام يكثر فيها القيل والقال، بسبب غياب المعلومات والشفافية التي كانت من أهم المعايير التي حرصت عليها استرتيجية الاتصال الحكومي وقت الإعلان عنها.
فمما نذكره أن من أهدافها "مشاركة المعلومات وتبادل الخبرات وتعزيز قنوات الاتصال الخارجي مع الجهات الإعلامية وغيرها من الجهات، ضماناً لشفافية ودقة المعلومات".
لا نبالغ في ما نصف أو نقول، فلو طلبنا من أي قارئ تحديد اسم ناطق رسمي في أي مؤسسة اتحادية، لعجز عن إيراد اسم يخرج عن اسمي الوزير أو وكيله، وهو الأمر الذي أوقعنا في الخلل. إن كانت هناك جوانب قصور خلال مرحلة مضت في تأهيل وإعداد الناطقين الرسميين فإن الوقت لم يفت، فالواقع يقتضي مراجعة آليات تنفيذ تلك الاستراتيجية.
وتقييم كفاءة الناطقين والمعوقات التي حالت دون القيام بأدوارهم، من أجل تعزيز الوسائل المساعدة على تدفق المعلومات بصورة أفضل، لأن الأداء في المؤسسات الاتحادية يفترض أن يكون أفضل، لكن التعامل مع الإعلام للأسف تأخر كثيراً وأصبح يركز على أمور ترويجية للمؤسسة، لا يحتاج إليها أفراد المجتمع كحاجتهم لتوضيح مسائل تتصل بقرارات تمس حياتهم وهمومهم وتلامس تطلعاتهم.
من أدوار الإعلام تعزيز التنمية التي تشهدها الإمارات، ولا يمكنه القيام بدوره إذا تعذر وصوله إلى المعلومة الصحيحة من مصادرها، ولا يمكنه في الوقت نفسه تجاهل قضايا متابعيه من الجمهور الذي يعد مرآة لهمومهم وأحوالهم. ومن هنا ينبغي التعاون معه، وفق آليات وقنوات محترفة لن تعجز مؤسساتنا عن إيجادها.