أصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، حزمة من القرارات بخصوص تكلفة المياه والكهرباء في إمارة دبي. شملت القرارات زيادة الشريحة المجانية لاستهلاك المواطنين من المياه في دبي، من عشرة آلاف غالون إلى عشرين ألف غالون شهرياً.
وإعفاء المواطنين في إمارة دبي ممن يتقاضون إعانات اجتماعية من وزارة الشؤون الاجتماعية، من استهلاك الكهرباء في منازلهم بحد أقصى 6 آلاف كيلوواط/ ساعة شهريا. بالإضافة إلى إعفاء المواطنين ذوي الدخل المحدود من رسوم توصيل التيار الكهربائي إلى منازلهم الجديدة.
القرارات تخدم ذوي الدخل المحدود من المواطنين في الدرجة الأولى، فإعفاء المواطنين ممن يتقاضون إعانات الضمان الاجتماعي سيتيح لهم الاستثمار الأمثل في المبالغ التي يتقاضونها من الضمان الاجتماعي، والتي بالكاد تكفي لتغطية احتياجات وتكاليف المعيشة التي يعجز عنها في كثير من الأحيان ميسورو الحال، وهو الأمر الذي ينطبق أيضا على مسألة الإعفاء التي شملت المواطنين ذوي الدخل المحدود من رسوم توصيل التيار الكهربائي إلى منازلهم الجديدة، فهذه الرسوم عبء على من لا يكاد يصدق انقضاء مشروع بناء مسكنه أو استلامه، خاصة وأنه لا يسلم في كلتا الحالتين من قروض بنكية يحمل هم سدادها.
وقرار من بين تلك القرارات له أهميته الخاصة في تناسبه مع طبيعة حياة غالبية المواطنين، وهو زيادة عدد الغالونات المجانية من المياه للمواطنين، من عشرة آلاف غالون إلى عشرين ألفاً، بعد تسعة أشهر تقريباً من فرض الرسوم على المياه التي كانت بالمجان، فالعشرة آلاف غالون من المياه لم تكن كافية لتغطية احتياجات الأسرة.
بل إن تطبيق الرسوم أثّر سلباً في ميزانيات محدودي الدخل، كالمتقاعدين، والمستفيدين من مساعدات الضمان الاجتماعي كالأرامل والمطلقات، وعلى ميزانيات غيرهم من المقتدرين الذين شكوا من أن العشرة آلاف غالون المجانية، لم تعد كافية للاستخدام الشخصي والاهتمام بري المزارع التجميلية وغيرها، وبدأت في تحميلهم تكاليف مالية باهظة، رغم حرصهم منذ سنوات على المساهمة في زيادة المساحات الخضراء وتشجيع قطاع الزراعة الخاص، الذي بدأ يتراجع نشاطه في ضوء تراجع اهتمام الأفراد بالزراعة، بعد أن أصبحت تكميلية وليست أساسية.
قرارات سموه جاءت داعمة للفرد والأسر، وأسعدت كثيرين في الوقت الذي أثقلت فيه تكاليف المعيشة كاهلهم، وهو الأمر الذي لا يعد جديداً على قيادتنا التي تقترب من الشعب فتلامس همومهم وتحقق تطلعاتهم، وأكدت على أن ما يطبق من رسوم وما يصدر من قرارات من بعض الدوائر الحكومية، يخضع للمتابعة والمراجعة والتعديل حتى يكون متماشياً مع مصالح أفراد المجتمع، وهو الأمر الذي يفترض أن تدأب عليه كافة مؤسساتنا في الدولة، بعد إصدار أي قرار أو فرض أي رسوم، لترى مدى قدرة الأفراد على احتمال ذلك اقتصادياً ونفسياً. فطالما كان بالإمكان التخفيف على الأفراد، فما المانع ونحن نملك الرغبة أولا والإرادة ثانيا!