لا ينكر أي منا وجود جوانب نقص أو قصور في بعض مؤسساتنا الحكومية، اتحادية كانت أو محلية، وهو جانب لا تخلو منه مؤسسة في أي دولة من دول العالم مهما بلغت درجة تقدمها، ومهما كان مستوى الرقابة والمحاسبة فيها، إلا أن الأمر الذي ينبغي التوقف عنده عند الحديث عن التقصير والقصور، هو تشخيص الأسباب التي أدت إليه، لا سيما في الوقت الذي تطالعنا فيه وسائل الإعلام يومياً بأخبار وإنجازات تلك المؤسسات والهيئات والدوائر، وتطلعنا في الوقت نفسه على شكاوى موظفين وعملاء ضدها، خاصة من خلال برامج البث المباشر وصفحات التواصل الاجتماعي المتمثلة في التويتر والفيس بوك وما إلى ذلك من وسائل أخرى، ما يعني وجود خلل لم يكن معهوداً أو لم يكن الإعلام ذا سلطة عليه بالقدر الذي نراه اليوم.

ولا نريد أن يبرر أحد سلطة الإعلام في الكشف عن جوانب القصور، بتنامي الوعي لدى الأفراد واتساع قنوات الاتصال المتاحة للجمهور، فالوعي لدى الأوائل كان كبيراً وبعمق أكبر، ووسائل الاتصال المتمثلة في الصحف وبرامج البث المباشر الإذاعية، ما زالت بنفس القوة إن لم تكن أقوى في السابق. لكن ربما يعود السبب إلى التناقض الذي أحدثه، للأسف، بعض المؤسسات في استخدامها للإعلام، والذي لم يعد كثير من الأفراد قادرين على احتماله، فبحثوا عن متنفس لهم للتعبير عن هذا التناقض الذي يرونه في بعض المؤسسات، لتصحيح الصورة وتغيير الأفكار التي يسعى بعض المؤسسات لتثبيتها، في حين أنها لا تطابق الواقع مطلقاً.

إن جوانب النقص التي نتحدث عنها في بعض مؤسسات الدولة، والتي جعلت البعض ينهال عليها بالنقد اللاذع، والذي يخرج أحياناً عن الموضوعية، هو أن أداء بعض المسؤولين يوم انصرفوا عن إدارة المؤسسات الحكومية، وانغمسوا في حملات ومبادرات لا جدوى كبيرة من صرف الميزانيات والأوقات فيها، انشغلوا عن الحاجات الحقيقية للمستهدفين من خدمات تلك المؤسسات. فمثل هؤلاء المسؤولين أصبحوا في شغل دائم عن المهام الرئيسة التي يفترض أن يلتفتوا إليها ويحرصوا على إنجازها، وفق خطط مدروسة وخطوات تنفيذية محددة.

لا نقصد بحديثنا وزارة أو هيئة أو دائرة معينة، لكن نذكر الجميع، وأنفسنا قبلهم بأهمية التركيز على العمل والإنجاز الحقيقي، الذي يقلل من الفجوات بين المسؤولين والموظفين والعملاء. هذا هو المأمول للحفاظ على إنجازات حققتها الإمارات، بتركيز أكبر وأفعال تبذل، لا بأقوال تفتح الشهية للمزيد من القيل والقال الذي نبقى في غنى عنه!