بقدر أهمية اللغة العربية باعتبارها جزءا من الهوية الوطنية والتاريخية لكل الشعوب العربية وليس الشعب الإماراتي فحسب، وباعتبار أنها اللغة الرسمية للإمارات والتي يفترض أننا جميعا ملتزمون باستخدامها إلا في أضيق النطاقات وأصعب الظروف، علـى الرغم من ذلك كله نرى كثيرا من أبناء الإمارات العاملين في مؤسسات حكومية والذين هم في الغالب من الخريجين القدامى أو أولئك الذين لم يتلقوا تعليمهم في مؤسسات تعليمية أجنبية، تواجههم مشكلة التأقلم مع واقع المؤسسات المحلية وغير المحلية التي أصبح التخاطب بالانجليزية سمة غالبة عليها.
وعندما نقول التخاطب فذلك لا يعني اقتصار المخاطبات علـى المراسلات فحسب بل حتى علـى لغة الاجتماعات وورش العمل والاجتماعات التي تقتل اللغة العربية لدى أهلها كلغة مخاطبة، وكأسلوب في التفكير لاسيما وان المتحدثين باللغة الانجليزية مدّعين أنهم فقدوا القدرة علـى التفكير والتعبير عن أفكارهم باللغة العربية، ما يعني وجود فجوة في مؤسساتنا بين جيلين؛ جيل مازال متمسك بلغته العربية مبدع فيها وفي الوقت نفسه قادر علـى استيعاب الانجليزية واستخدامها في حياته اليومية.
وجيل آخر منسلخ من عربيته غارق في اللغة الأخرى وهو الغالب في كثير من المؤسسات، والحجة دائما هي وجود أفراد من جنسيات أجنبية لابد من احترام وجودها واستخدام لغتها، وهنا تكمن مصيبتنا الأعظم فلو كانت تخصصاتهم نادرة ومن تلك التي يصعب العثور عليها لهان الأمر لكن الاعتماد في الغالب عليهم لا يخرج عن نطاق تخصصات عادية من الممكن العثور فيها علـى عرب قادرين علـى تقديم العطاء نفسه.
تراجع المؤسسات عن استخدام اللغة العربية واعتماد اللغة الانجليزية من أهم الأسباب التي أضاعت اللغة العربية في مجتمعنا المحلي وقتلها علـى أيدي الجيل الجديد الذي أصبح ينفر منها بل ويعتبرها أمرا غير ضروري وليس بحاجة إليه في حياته اليومية أو حتى في وظيفته فالكل يتحدث بلسان أعجمي!
لا ننكر أهمية تعلم لغة أخرى وإتقانها لكن ذلك لا ينبغي أن يكون علـى حساب لغتنا الرسمية والتي تعد أهم عناصر هويتنا، ولا يعني أن نحول لغة التفكير والتخاطب في مؤسساتنا الحكومية إلى لغة انجليزية جعلتنا نشعر ونشك عند دخول بعض المؤسسات أننا في مؤسسات إماراتية لولا الزي الوطني الذي يرتديه الموظفون فيها. أين يحدث ذلك في مكان آخر بالقرب منا؟
التحدث بلغة غير لغتنا واستعراضها في كل مخاطباتنا واجتماعاتنا وجعلها وسيلة التفكير المعتمدة لدينا ونحن عرب لنا لغتنا ليست شجاعة بل هي ضعف يجعل الإيمان بقوتنا ضعيفا يوم تخلينا عن أهم أدواتنا في التفكير والاتصال وهي اللغة.