الالتحاق بالتعليم الجامعي الخاص يعد خياراً صعباً لبعض خريجي الثانوية العامة في الإمارات الذين لا يمكنهم الالتحاق بالجامعات والكليات التي تتبع التعليم العالي في الدولة، وفي مقابل هذا الخيار الصعب يواجهون بمجرد التحاقهم بتلك المؤسسات برسوم عالية تفرضها تلك الجامعات عليهم طوال فترات الدراسة، خاصة إن كانوا ممن لم يحظوا بالمنح الدراسية التي تقدمها بعض مؤسسات الدولة محلية أو غير محلية.

الرسوم المفروضة على الطلبة في الجامعات الخاصة باتت تواجه الطلبة المواطنين لأسباب تتعلق بسياسة تلك الجامعات والكليات، بل وأصبحت سببا في توقف عدد منهم عن الدراسة كونها ترفع الرسوم من عام إلى عام، وتفرض دفع رسوم عام دراسي مرة واحدة في بداية العام الدراسي.

ولو بشيكات مؤجلة، وأن تعذر سدادها فلا يمكن للطالب إكمال دراسته أو حتى النظر في أسباب عدم قدرته على السداد على لجنة في المؤسسة التعليمية نفترض وجودها لتباحث مثل تلك المسائل لمساعدة الطالب على إكمال دراسته، كما يحدث في دول أخرى تدفع بالطلاب لإكمال تعليمهم الجامعي مهما كانت ظروفهم فكيف إن كانت أسباباً مادية.

نقدر لبعض المدارس الخاصة في الإمارات وقوفها مع طلابها المتعثرين في سداد الرسوم، إذ لم نسمع أنها حرمت أحدهم من فرصة التعليم لإدراكها أنها تؤدي رسالة سامية، فكيف بنا ونحن نتحدث عن مؤسسات جامعية تحمل رسالة أكبر ومسؤولية أعظم؟!

لاشك أن تلك المؤسسات ربحية وعليها التزامات مالية تشغيلية لكن مسؤوليتها تجاه أبناء الإمارات كبيرة ويفترض أنها متعاونة ومستوعبة لأبعد الحدود الحاجة الماسة لدعم المجتهدين والحريصين منهم على إكمال تعليمهم.

دولة الإمارات بها من الأيادي البيضاء التي أسهمت في دعم تلك المؤسسات الخيرية والإنسانية و التعليمية، ونحن واثقون من أنها لو استعانت بهم لسداد الرسوم المتعثرة على طلاب الجامعات لاستطاعت حل مشكلة هؤلاء الطلبة عوضاً عن رفض قبولهم في فصول دراسية.

القوانين التي تنظم عمل الجامعات واللوائح التنظيمية فيها من صنع البشر ويمكن تعديلها لتتوافق مع احتياجات مجتمعنا ومن أجل صالح أبنائنا لاسيما في قطاع التعليم، وهو ما نأمل من القائمين على شؤون تلك الجامعات في مختلف مناطق الدولة من خلال دعوة نوجهها لهم لمراجعة قوانينهم واللوائح للحفاظ على تواجد الطلبة في الصفوف الجامعية. الأمر ليس مستحيلا بل بحاجة لرغبة وإرادة وتواصل مع جهات داعمة في الدولة تنتظر من تلك المؤسسات أن تطرق أبوابها طلبا للمساعدة.

الاستثمار في البشر وفي كفاءات البلد لابد أن تصعد أسهمه على أي أرباح أخرى. هذا هو المرجو وما نأمل أن نجد صداه في الأيام المقبلة. فلا تفرطي يا جامعاتنا في الحريصين من أبنائنا على التعليم!