في الوقت الذي كنت انتظر فيه رداً من مسؤولين في مؤسسات محلية أو آخرين في جامعة الشارقة أو كلية الطب، تجاوباً مع مشكلة طالبة تدرس في كلية الطب، إلا أنها عجزت عن إكمال سنتها التعليمية الثالثة بسبب عجز أسرتها المادي، فوجئت صباح أمس برسالة وصلت إلى بريدي الإلكتروني، أثرت فيّ كثيراً، أترككم بين سطورها:
«أنا طالبة في كلية الطب بجامعة الشارقة، بدأت منذ أسبوعين ونصف السنة الدراسية الرابعة. وقد لاحظت تراجع أعداد الطالبات في الصفوف بعد خروج بعضهن بسبب انخفاض معدلاتهن، أو ظروف مادية، حتى إن العدد الحالي أصبح لا يتجاوز السبعة والتسعين. تربطنا كطالبات علاقة وطيدة وكلٌ يعرف الآخر.
لي زميلة دراسة، طالبة مجتهدة لم أعرف يوماً أن والدها ليس إماراتياً، فكل ما أراه من سلوكها وأخلاقها وتربيتها يجعلني أوقن تماماً أنها إماراتية الأصل والمنشأ. كان من المفترض أن تكون في كل الصفوف التي سجلت فيها هذا الفصل الدراسي، إلا أنها لم تحضر حتى الآن، وأنا أعلم جيداً أنها طالبة مجتهدة ومتفوقة، ولا يمكن أن تستهتر بأمور دراستها. أرسلت لها بريداً إلكترونياً أسأل عن أسباب تغيبها، وقلت لها إن كانت تحتاج أي مساعدة فأنا سوف أكون في العون، لم تجب فسألت زميلاتها القريبات وأخبروني أن لديها ظروفاً خاصة.
أختي ميساء لا أعلم إذا كانت زميلتي هي نفسها الفتاة المجتهدة التي تحدثت عنها، لم أستطع أن أتكلم في الموضوع مع زملائي لأنه أمر خاص جداً، ولكني أرجو أن تتيحي لي المساعدة إن كانت الفتاة هي زميلتي فأنا من اليوم سأبدأ بتجميع قسط الجامعة من دون أن يعرف أي أحد من هو الشخص الذي جمع من أجله ولا أريد أن تعلم هي بذلك».
وتتابع القارئة: «سيدتي حتى لو لم تكن زميلتي هي الشخص المقصود في المقالة، فأنا أريد أن أساعد تلك الزميلة في الدراسة حتى لو لم أكن أعرفها شخصياً. فمنذ قرأت المقالة فقدت التركيز في جميع صفوفي الصباحية الـيوم، فقد تخيلت نفسي في الموقف نفسه وتساءلت: ماذا كان سيحصل لي لو كنت في مكان تلك الطالبة؟ وختمت القارئة رسالتها بقولها: «اعذريني على الإطالة وعلى لغتي الركيكة، فعيني تدمع ولا أعلم إذا كنت قد عبرت عن كل ما يجول في خاطري».
انتهت رسالة طالبة كلية الطب! وبدوري أترك رسالة هذه الطالبة الوفية لزميلة لها، التي أثبتت من جديد أسمى معاني الإنسانية في مجتمع الإمارات بين أيدي المسؤولين في إمارة الشارقة، والهيئات المحلية، وأتطلع إلى أن تقدم منحة دراسية لهذه الطالبة المواطنة المتفوقة لكي تحقق حلمها فتصبح طبيبة.
مبادرتك يا عزيزتي محل تقدير، لكنني أثق بأن مؤسسات الدولة لن تعجز عن دعم متفوقي الدولة لإكمال تعليمهم.. وهذا ما عودتنا الإمارات عليه.. وما نأمل أن نبشركم به قريباً فتعود طالبة الطب إلى صفوف الدراسة من جديد.