إكمال التعليم الجامعي هو أمنية لدى كل أم وأب في هذه الدنيا يتمنيان أن يحققها أبناؤهم، لاسيما في وقت أصبح التراجع فيه عن إكمال الدراسة سمة كثيرين من الطلاب، وسمة لآخرين ارتضوا دراسة تخصصات هينة تشبعت سوق العمل بها.
مناسبة حديثنا هذا رسالة وصلتنا من مواطنة من إمارة الشارقة، تخرجت ابنتها من الثانوية العامة في العام الدراسي 2007 ــ 2008 بمعدل 96.2% ـ القسم العلمي، وكانت أمنيتها أن تكون طبيبة، وقد كانت في ذلك الوقت تحمل جنسية والدها غير المواطن. وعليه لم تحصل على منحة دراسية في جامعة الشارقة بسبب جنسيتها، فاضطرت الأم للاقتراض من البنك رغم إمكاناتها المحدودة، ورغم تكاليف الحياة العسيرة عليها كونها مطلقة وتعيل أسرة، فاقترضت ماقيمته مئة ألف درهم من أجل تسجيل ابنتها في جامعة الشارقة ـ كلية الطب.
أمضت الطالبة ثلاث سنوات دراسية في كلية الطب، وكانت بحسب الأم من المتفوقات، كافحت مع والدتها التي لا يتجاوز راتبها الأحد عشر ألف درهم، وحصلت أخيراً على جنسية الدولة، واعتقدت الأم أن الفرج اقترب، وسيصبح بإمكان طالبة الطب الحصول على منحة دراسية لإكمال مشوار الدراسة بدعم إحدى المؤسسات المحلية التي دأبت على تقديم منح دراسية للمتفوقات، إلا أن الأم لم تجد جهة حكومية تقدم لابنتها منحة دراسية، لأن الأولوية كانت لخريجات الثانوية الجدد، في حين أن الأم لم يعد بإمكانها الإنفاق أو تحمل تكاليف الدراسة التي تنوء بها.
بدأ الفصل الدراسي لهذا العام وطالبة الطب المتفوقة ما زالت في منزلها ليست قادرة على اللحاق بزميلاتها، بسبب عجز والدتها المادي، وبسبب عدم وجود دعم من إحدى المؤسسات لها.
اتصلت بنا الأم بعد أن شعرت بأن الأبواب أقفلت في وجهها، وبعد أن أصبحت مكتوية بنار الخوف على ضياع حلم ابنتها في أن تكون طبيبة لأسباب عاجزة عن مواجهتها، الأمر الذي دعانا لأن ننشر قضيتها، لأننا ندرك أن دولة الإمارات، التي تشجع على الاستثمار في الإنسان وفي التعليم خاصة، لن تترك حلماً كهذا يضيع بسبب عجز مادي، فالجامعات وجدت لتدريس الطلاب ولإعدادهم ليخدموا الوطن، خاصة للجادين منهم وفي تخصصات ما زالت تتعطش الدولة لوجود المواطنين فيها.
نأمل من المسؤولين في جامعة الشارقة التواصل معنا ومتابعة القضية ليعيدوا الطالبة إلى صفوف الدراسة ويتحقق حلمها، وتكون من أبناء الإمارات الذين نفخر بهم دوماً وأبداً. قد تكون الأم ضلت طريقها بسبب التأزم النفسي الذي لا تلام عليه، ودورنا كإعلاميين الأخذ بيدها، وقد يعود رفض الجهات المحلية إعطاء الطالبة المنحة لها كونها خريجة قديمة، لكن ذلك لا يعني تجاهل أهمية دعمها وتجاهل أهمية دور المؤسسات التعليمية في حل مشكلتها. هذا هو المأمول والمرجو.