بانتهاء تاريخ يوم السبت الموافق 24 سبتمبر 2011 تكون انتخابات المجلس الوطني الاتحادي للعام 2011 قد انتهت وأسدل الستار عليها. لكن انتهاء هذه المرحلة من الانتخابات التي تمر بها الدولة للمرة الثانية لابد من التوقف عنده بكثير من الدراسة والتحليل ليس لتصيد جوانب الخطأ والتقصير بل من اجل النقد البناء والتقييم في قضية أساسية يتطلع الجميع قيادة وشعب إلى نجاحها بصورة اكبر في المستقبل، وهو الأمر الذي لا يمكن أن يتحقق إذا ما أغفلت اللجنة المنظمة للانتخابات جوانب الدراسة اللازمة.
وإذا لم تقم بالدور المطلوب منها في الاستماع إلى كافة الأطراف المعنية، وإذا لم تواجه الأخطاء و التجاوزات التي وقعت منذ البداية وحتى نهاية الانتخابات، وإذا لم تكمل العمل بعد هذه المرحلة تأهيلا للمرحلة المقبلة بعد أربع سنوات.
هناك أسئلة كثيرة ربما طرحت على الملأ وأخرى تم التهامس بها في المجالس، ومن المهم مناقشتها والبحث عن إجابات لها وفق أساليب عملية معينة على كشف الحقائق، وقادرة على وضع خارطة طريق للمرحلة المقبلة التي نتطلع فيها إلى تمكين المجلس الوطني ليكون سلطة فاعلة ومساندة للحكومة، ومؤسسة ذات صلاحيات تشريعية اكبر وأوسع.
تلك الأسئلة تتصل بالهيئات الانتخابية وإعداد الأفراد فيها ومعايير اختيارهم، وشروط الترشح للعضوية، وشروط العضوية في المجلس الوطني الاتحادي، وضوابط الحملات الانتخابية، واللوائح والعقوبات التي تقابل التجاوزات، ومسائل أخرى لا يمكن تجاهل أي جزئية فيها لاسيما وان دولة الإمارات خصصت وزارة لتعنى بشؤون المجلس الوطني الاتحادي، تنسيقا مع جهات أخرى.
نعم للإمارات خصوصيتها في انتخاباتها البرلمانية وتمضي في توسيع المشاركة بشكل متدرج لكن ذلك ينبغي أن ينعكس أيضا على أداء الوزارات المعنية كوزارة شؤون المجلس الوطني التي كان يفترض أنها هيأت مبكرا وعلى مراحل بالتنسيق مع مختلف الوزارات والمؤسسات الاتحادية والمحلية.
فصلتنا منذ عام 2005 وحتى 2011 ست سنوات عن خطاب صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان - حفظه الله- في التمكين السياسي، لكن الخطوات والإجراءات التي بذلت في تلك الفترة لرفع مستوى الوعي والإدراك بأهمية المجلس الوطني الاتحادي كمؤسسة اتحادية، وأهمية المشاركة في برنامج التمكين الوطني كانت دون مستوى الطموح، ولو كان الأمر خلاف ذلك لوجدنا انعكاس هذا الأمر على نسبة الناخبين التي لم تتجاوز الـ 28 في المائة على مستوى الدولة في انتخابات عام 2011.
وما يهمنا اليوم هو الانتقال بنتائج انتخابات عام 2011 إلى برنامج عمل للمرحلة المقبلة نشارك فيه جميعا من اجل التمكين، وهو الأمر الذي سيتحقق متى ما تعاملنا مع المسألة بشفافية وأتحنا أدوات الحوار فيها بعقلانية عالية، فنحن في الإمارات لا ننتظر مؤسسات خارجية تنتقد منهجنا الانتخابي فلدينا من العقول والخبرات في مؤسساتنا الوطنية ما يمكنها أن تسهم بفاعلية في هذا الشأن وصولا لأعمق وأفضل النتائج متى ما وجدت لدينا الرغبة أولا والإرادة ثانيا.