عندما تحدث صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، إلى المرشحين لعضوية المجلس الوطني الاتحادي، وبارك سموه خطوتهم بترشيح أنفسهم لعضوية المجلس، أرسل رسائل إيجابية في غاية الأهمية لمختلف الفئات؛ مرشحين، وناخبين، ومهتمين بالشأن السياسي، محليين ودوليين.

أولى تلك الرسائل وجهها إلى المرشحين، بأن يكونوا عند حسن ظن ناخبيهم وقيادتهم، وأن يلتزموا المبادئ والأهداف الوطنية التي تتقدم وتسمو على كل الأوليات والمصالح الشخصية أو العائلية.

أما الثانية فهي إلى الحكومة ممثلة بمجلس الوزراء، وتؤكد الشفافية التي عهدناها منه بصفته رئيس الحكومة، يوم واجه النواب المنتظرين مطالبا إياهم بالعمل بقوله: "نحن في الحكومة ننتظر إسهاماتكم وانتقاداتكم البناءة، في حال وجود خطأ ما أو تقصير حيال الوطن والمواطن".

أما ثالثة تلك الرسائل، فقد خص بها المرأة التي اعتبرها "مكان الروح بالنسبة للوطن"، ولا عجب في ذلك وهو القائل دائما "المرأة روح المكان". فكان ذلك سببا في إقبال النساء على مراكز التصويت والمساهمة بشكل منقطع النظير.

أما رابع تلك الرسائل التي وجهها لشعب الإمارات، فقد كانت عن تجربة الإمارات في الانتخابات البرلمانية، والتي تتضمن ردا على المشككين في تجربتنا الديمقراطية، والتي اختصرها بقوله: "نحن مستمرون في التجربة دون تسرع، وسنعمل كقيادة على توسيع صلاحيات المجلس الوطني الاتحادي خطوة..

خطوة، وأنا أؤكد لكم أننا واثقون من نجاح تجربتنا وصوابية قرارنا في هذا الاتجاه، وهناك من سبقنا صحيح.. لكنهم تراجعوا إلى الوراء.. أما نحن فماضون في ترسيخ الديمقراطية التي ورثناها عن الأجداد والآباء، وعاش شعبنا مع قيادته كأسرة واحدة دون حواجز تفصل بين القيادة والشعب... ومجالسنا مفتوحة لكل أبناء وبنات الوطن".

تصريحات سموه حمّلت المرشحين مسؤوليات كبيرة، وحملت الوزراء مسؤوليات أكبر في المرحلة المقبلة، وبشرت بالمزيد من الصلاحيات الدستورية المنتظرة للمؤسسة البرلمانية في الدولة، وقدمت مزيدا من الدعم للمرأة التي ساهم تمكينها في تحقيق نجاحات كثيرة للدولة. لذا تبقى تجربة الإمارات ذات خصوصية تتناسب وطبيعة المجتمع واحتياجاته، وبالفعل فإن كان الغير قد سبقنا بمراحل في الديمقراطية، فالإمارات ليست بحاجة إلى حرق المراحل.

ما تحقق حتى الآن من إنجازات في الإمارات محل اعتزاز، وما سيتحقق في المستقبل سيكون محل اعتزاز أكبر، بقدر ما يبذله شباب الوطن، وبقدر ما يمنح الشباب من ثقة.. هذا هو المأمول وما نطمح إليه في دولة الإمارات، التي ما زالت العلاقة بين القيادة والشعب فيها نادرة وغير موجودة حتى في أعرق البرلمانات الدولية.