على الرغم من الأهمية الكبرى التي يحظى بها البحث العلمي بمختلف مستوياته ومجالاته وفروعه، وعلى الرغم من حاجة المؤسسات الماسة إلى البحث باعتباره أداة معينة في التخطيط واتخاذ القرار وتنفيذه ومتابعته، وعلى الرغم من تطور الوسائل التكنولوجية المعينة في إعداد الأبحاث والدراسات إلا أن ظاهرة عامة تعاني منها غالبية مؤسساتنا في الإمارات للأسف في الوقت الحالي.

وهي ظاهرة تراجع أعداد الباحثين وتراجع الإقبال على البحث، وفي المقابل تزايد الاعتماد على المؤسسات البحثية التي لديها مكاتب في الإمارات، أو يتم التعامل معها من خلال مكاتبها في الخارج لأن العثور على باحث لاسيما مواطن بات من المسائل النادرة في هذا الوقت تحديدا.

عدم وجود باحثين مواطنين لاسيما بين الجيل الجديد من الخريجين أمر لابد من الالتفات إليه بكثير من الاهتمام والحذر أيضا، فمسائل البحث تتصل في الغالب بأمور استراتيجية تتصل مباشرة بسياسة الدولة ومؤسساتها في أي قطاع من القطاعات، كالسياسة الاجتماعية، والاقتصادية والعسكرية أو قضايا التكنولوجيا.

ويفترض أن القائمين على هذه الأبحاث هم من أبناء البلد الذين تشربوا سياسة الدولة وتوجهاتها، وقادرين على العمل وفقها وتوظيف تلك الأبحاث والمعلومات التي يخرجون بها لتحقيق الأهداف التي تخدم مصالح الوطن وسياساته، وهو الأمر الذي قد لا نضمنه عندما يتم تكليف مؤسسات بحث أجنبية بتلك المسؤوليات وعندما يكون في مؤسساتنا البحثية أجانب لا نضمن تعاملهم مع الأبحاث بالأمانة المتوقعة مهما كانت مواثيق المهنة التي تفرض عليهم عند الالتحاق بالوظائف التي يعينون فيها.

منذ فترة بسيطة قرأنا عن تنظيم جامعة خليفة النسخة الخامسة من منتدى الإمارات لأبحاث تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، في أبوظبي، وهي شبكة اتصال لربط المؤسسات البحثية والأكاديمية، ومن أجل تمكين الباحثين والأكاديميين والعلماء في الإمارات، من العمل مع نظرائهم في الدولة، وفي أماكن مختلفة من العالم.

هذا النوع من المبادرات مطلوب، لكن السؤال الأهم الذي لابد وان نجد له إجابات كيف يمكننا تشجيع الخريجين على الالتحاق بالمجالات البحثية؟ وهل لدينا مراكز ومعاهد تنمي وتصقل خبرات المبتدئين في هذا المجال؟