اقتربت الساعات الفاصلة التي ستحدد مواقف الناخبين من التجربة الانتخابية للمجلس الوطني الاتحادي التي تخوضها دولة الإمارات للمرة الثانية بعد عام 2006، وستختار عشرين عضواً ينضمون للمؤسسة الاتحادية في القريب. مع اقتراب تلك الساعات، وجدنا القيادة في الإمارات تقترب بخطوات جديدة من المواطنين، محفزة ومذكرة الجميع بمسؤولياتهم في هذه التجربة.

بعد خطاب صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، عن انتخابات المجلس الوطني الاتحادي لعام 2011، هنأ صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، شعب الإمارات بخوض التجربة في خطاب تضمّن رسائل مهمة، يمكن اعتبارها ميثاق شرف لمرشحين وناخبين وأعضاء سيمارسون دورهم تحت قبة المجلس الوطني الاتحادي عندما يتم اختيارهم أو تعيينهم.

أولى تلك الرسائل هي مسؤولية اختيار الناخب، فهو في موقف اختبار لممارسة حقه في التصويت لمن يتوسم به الخير والكفاءة والقدرة على إيصال صوته في المجلس. فالناخب في رسالة سموه لابد أن يمارس هذه التجربة بأسلوب حضاري ديمقراطي بعيداً عن المواربة والمجاملة الشخصية على حساب المصلحة الوطنية.

أما الرسالة الثانية فهي الروح الوطنية الإيجابية التي دعا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، أبناء وبنات الوطن للتحلي بها، فمن يحق لهم الاقتراع لاختيار ممثلي الشعب في المجلس الوطني الاتحادي ينبغي أن يتحلوا في يوم الانتخابات وفي كل المناسبات الوطنية بالروح الوطنية العالية.

أما الرسالة الثالثة، فهي التأكيد على دعوة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، لأبناء وبنات شعبنا كي يشاركوا في عملية التصويت بفاعلية وكثافة، لأن مشاركتهم الفعالة والواسعة ترسخ مفهوم المشاركة والشراكة الوطنية والمجتمعية خاصة الشراكة بين القيادة والشعب.

هذه الرسائل الثلاث من شأنها تعزيز مبدأ الشورى الذي قامت عليه دولة الإمارات، ومن شأنها الحفاظ على إنجازات الدولة، والمضي بالتجربة نحو آفاق أوسع في المستقبل متى ما أدى الجميع، مرشحين وناخبين، أدوارهم وتحملوا مسؤولياتهم باقتدار. الرسالة واضحة للجميع في اختيار من ينتخبون بعيدا عن المجاملات التي لا ينبغي أن تطغى على المصالح الوطنية.

والرسالة واضحة أيضاً في الروح الوطنية الإيجابية التي ينبغي أن نتحلى بها جميعا، فعندما لا يكون اسمي موجوداً في الهيئة الانتخابية فلا يعني ذلك أني مستبعد أو مهضوم الحق، بل إني مواطن ولي دور في موقع آخر أخدم فيه وطني، ولابد أن أتعامل مع هذا الموقف بإيجابية لأدفع الغير نحو القيام بواجباتهم على أكمل وجه. والتواجد بكثافة للتصويت هو تأكيد منا كمواطنين على استيعابنا لدور المجلس الوطني الاتحادي، وحرصنا على تفعيل دوره والمطالبة بالمزيد من الصلاحيات له في الوقت الذي يصبح الجميع فيه معنياً بالحراك السياسي الذي نشهده اليوم.

لابد أن الرسائل وصلت ويبقى أمر واحد، وهو دخولها حيز التنفيذ يوم 24 سبتمبر الذي نتمنى فيه التوفيق والسداد للجميع.