قضية المعاقين من أهم القضايا التي تشغل أولياء الأمور في الإمارات، لأننا ما زلنا لم نصل بعد إلى الحد المتوقع مما ينبغي توفيره لهم من أساسيات، لا سيما في مجال التعليم والرعاية الصحية.
كتبت إلينا مديرة إحدى المدارس رسالة تقول فيها: "الموضوع الذي سبق وأشرت إليه بشأن المعاقين في الدولة، يمسني بشكل شخصي ويمس الكثير من الأمهات المواطنات والأسر المواطنة، التي تعاني بصمت مع إعاقة أحد أبنائها وعدم توفر الرعاية اللازمة وعدم مراعاة ظروف الأسرة المادية والمعنوية والنفسية. فأنا مديرة مدرسة وأعمل بسلك التدريس منذ 18 عاماً، رزقني الله بطفلة مصابة بمتلازمة داون، تبلغ من العمر الآن سنتين ونصف السنة قضت ثلث عمرها في المستشفيات ومستمرة في جلسات علاجية أسبوعية بمستشفى الوصل، أسكن في منطقة نائية تفتقر إلى خدمات الرعاية وأضطر لقطع مسافة طويلة للوصول لمثل هذه الخدمات الإنسانية.
توجد بعض المراكز الأقرب مسافة من مستشفى الوصل، ولكنها تفتقر إلى المهنية العالية. في نفس الوقت سأستقبل هذا العام حالة شبيهه بطفلتي في المدرسة، وأصارحكِ بأن معلماتي ليس لديهن الخبرة الكافية وأنا كذلك، فما أعرفه وما تعلمته من خلال قراءاتي وتعاملي مع المعالِجات اللواتي تتلقى ابنتي العلاج على أيديهن، ليس بالقدر الكافي للتعامل مع أطفال داون آخرين أكبر سناً.
نشكر القارئة على تجاوبها، فقد نقلت وجهة نظرها كأم ومديرة مدرسة تعاني من مسألة نقص المراكز المختصة التي تقدم الرعاية للمعاقين، وعدم وجود الكوادر المؤهلة في تلك المراكز أو في المدارس التي تم تطبيق نطام الدمج فيها، وهو الأمر الذي قد يعيق استفادة المعاق، ويفوت عليه كثيرا من الفرص التي هي حق له ينبغي منحه إياه بأفضل الطرق والوسائل. الجامعات في الدولة تدرس هذا التخصص.
ويفترض أن الخريجين بعد عملهم في المراكز يتم إلحاقهم بدورات في مراكز دولية، تزيد من خبراتهم في هذا المجال وتجعلهم أكثر حرفية وإفادة للمعاقين. فإذا كانت قارئتنا أماً ولديها طفل متلازمة داون ومديرة مدرسة، وتقر بوجود مشكلة، فما بالنا بالأخريات من الأمهات اللواتي تنقصهن الخبرات اللازمة، أو المعلمات اللواتي لم يتلقن أي دورات متخصصة؟
نأمل أن يحظى هذا الجانب بمزيد من الاهتمام، لأن المعاقين يستحقون ولهم حقوق لا تقل عن حقوق أي فرد آخر في المجتمع..