منذ أيام ضبط مفتشو جمارك دبي في المنطقة الحرة بمطار دبي الدولي شحنة دوائية قادمة من إحدى الدول الآسيوية تحتوي على نصف مليون قرص دوائي محظور من نوع «ترامادول» تزن 441 كيلو غراماً.
قد يكون بعضنا ممن مر علـى الخبر مرور الكرام ولم يلق له اهتماما بالغا باستثناء آخرين لهم حكايا مع هذه الأقراص. أحد أولياء الأمور اتصل باكيا يشكو مشكلة أحد أبنائه الذي لم يتجاوز عمره الخامسة عشرة عاما. فقد أصبح من مدمني هذه الأقراص في فترة زمنية وجيزة رغم كل الاحترازات التي فعلها الأب وأفراد الأسرة لتربية الابن تربية صالحة، لكن رفقاء السوء وتوفر هذا العقار جعلا منه ضحية سهلة أوقعته في شراك الإدمان علـى هذه الحبوب، فتبدل سلوك الابن البار ليصبح عاقا متطاولا باللسان واليد علـى أقرب الناس إليه.
حاول الأب نصحه، علاجه، وحتى تسليمه إلى إدارة مكافحة المخدرات في إمارة دبي إلا انه لم يجد وسيلة تعينه علـى ضبط ابنه، ذلك انه تحت السن القانونية التي تجعل مركز تأهيل المدمنين يستقبله لعلاجه، ما جعله يضطر لمخاطبة جهات أخرى في إمارات أخرى، إلا أن النتيجة كانت واحدة وهي أن عمره عائقا لعلاجه وتجاوز أزمته التي باتت أزمة أسرة بأكملها ونخشى أن تصبح أزمة مجتمع مستقبلا!
هذا النوع من الأقراص مدرج في جدول المواد المخدرة المحظورة دوليا، وصدر بشأنها قرار من الجهات المعنية في الدولة يحظر تداولها وتعاطيها من دون وصفة طبية، ويساء للأسف استخدامها من قبل البعض ويمكن أن يؤدي تعاطي جرعات عالية منها إلى إحداث نفس تأثير المخدرات على المدمنين.
ولنضع أنفسنا مكان هذا الرجل؟ أين يذهب بابنه وكيف يأخذ بيده وهو لا يجد مؤسسة تعينه علـى ذلك لأنه دون السن القانونية؟ المشكلة موجودة وإذا كانت الجهات الأمنية تضبط هذه الكميات من العقاقير فإن هناك من يروجها ويبيعها بين هذه الفئة من الأطفال، نعم إنهم أطفال ولابد من حمايتهم والأخذ بأيديهم دون أن نجعل القانون حجة لعدم احتواء مشكلاتهم.
هل ننتظر من الابن الذي مازال في أول سنوات المراهقة أن يدخل طريق الإدمان مبكرا ويستمر فيه حتى يصل للسن التي تجعله قادرا علـى معالجة نفسه في أحد مراكز التأهيل؟ إن كان الجواب بالنفي، فلتخبرنا الجهات المسؤولة عن سبل تساعد بها هذه الأسرة وأسر أخرى قد تواجه هذه المعضلة وتجد نفسها عاجزة عن حلها بمفردها. ليس هناك أصعب من الابتلاء بأحد أبنائك وهو واقع تحت تأثير هذه العقاقير وليس هناك حيرة تعادل حيرة من لا يجد حلا لأزمته. نأمل أن تتجاوب الجهات المسؤولة مع هذه القضية لأهميتها البالغة فتضعها علـى سلم أولوياتها.