تجاوباً مع ما كتبناه يوم أمس، عن وجود مسؤولين يحولون العمل في المؤسسات الحكومية إلى روتين قاتل للهمم، وسبباً في ضياع الفرص على الدولة، كتبت لنا موظفة رسالة أردنا تسليط الضوء عليها. تقول القارئة خديجة: «أتمنى وأحب أن تصل رسالتي إلى كل مسؤول على هذه الأرض، وأتمنى أن تصل كلماتي البسيطة لعقل كل قارئ أصبح بمقدوره التمييز بين مسؤول متميز وآخر يقتل التميز.
أنا مواطنة في الثلاثينات، تتملكني غيرة غريبة على الوطن، عندما أطوف بين شوارعه أشعر بأن كل وردة فيه هي في منزلي، وعندما أمر على سيارة أي مواطن أسأل الله بأن يحفظه وكأنه يمت لي بصلة. عندما أرى شجرة واقعة على قارعة طريق اتصل بالجهة المسؤولة لتزيلها خوفاً على مواطني الدولة أن يُمسّوا بأذى، فنحن بحاجة ماسة لزيادة أعدادنا لا لنقصانها. وعندما كنت أطوف بالطرقات وأرى تسرب إحدى المواسير الخاصة بالمجاري أو الزراعة في الشوارع العامة، أحرص على المتابعة مع بلدية الإمارة التي أسكن فيها من خلال الرقم المجاني.
وأحرص على الرد من خلالهم بأنه تم عمل اللازم. ما أذكره ليست إلا أمثلة على تفاصيل صغيرة ربما لا يفعلها كثيرون، ليس لأنهم يتنكرون لهذه الأرض، بل لأن مشاغل كثيرة قد لا تتيح لهم فرصة المتابعة.
أنا خريجة جامعية ولدي خبرة ثماني سنوات، وقد اضطررت للاستقالة من عمل سابق لظروف خاصة، وبعد عامين بحثت عن عمل في جهة حكومية، لأني كنت بأمس الحاجة للعمل، وسبحان الله شاءت الأقدار أن أعمل في الدائرة نفسها التي كنت أتعاون معها، ولكن بدرجتين أقل من الدرجة التي كنت عليها في وظيفتي السابقة، وبراتب أقل، ومع مدير يبدو أنه عنوان للإحباط، وفي اتجاه معاكس للتطوير والتحسين وعاشق للروتين. أي فكرة تقدم إليه مصيرها بعد باب مكتبه آخر درج دون أن يكلف نفسه مناقشتنا وإقناعنا بجدواها من عدمه، ودون احترام الوقت الذي بذلناه في إعدادها!
بالأمس، كنت أتمشى بالشارع ولفت نظري منظر تسرب مياه بالشارع العام ووصولها لطرق السيارات، أسرعت للاتصال بالبلدية لتقديم بلاغ، لكني ترددت 3 مرات وبعدها لم أتصل. لقد قتل هذا المدير أفعالاً كنت أدمنت فعلها، وقتل الحماس وحب التطوير بداخلي فمن المسؤول؟»، انتهت الرسالة
ورداً على قارئتنا خديجة، نقول لها إن أمثال هؤلاء المديرين موجودون، لكن لا يفترض الصمت إزاء ما يقومون به من ممارسات تنعكس سلباً على الموظفين كما حدث معك، لذا فإن الطريقة المثلى هي مكاشفة الأمر مع مسؤوله ليرده. وأتمنى عليك ألا تتركي مجالاً له أو لغيره أن يقتل الحماس في داخلك، فالأهداف السامية والطموحات العظيمة التي نحملها في نفوسنا تحتاج منا إلى قوة للمواجهة في معترك حياة ليست سهلة، وسط كل المتغيرات التي نعيشها والتي تؤثر في نفوس البشر.