على الرغم من التقدم في وسائل الاتصال في الإمارات، وعلى الرغم من البرامج التأهيلية والتدريبية التي أصبح موظفو المؤسسات المحلية والاتحادية يحظون بها بناء على توجهات عامة في الدولة تسعى للجودة في الأداء لإيمانها بانعكاس ذلك ايجابيا على جودة أداء المؤسسات، وعلى الرغم من الجوائز التي وضعت لتقيس مستوى الأداء عن المؤسسات والعاملين فيها إلا أن هناك حقيقة لا يمكن تجاهلها، وهي أن هناك مؤسسات حكومية مازالت تقبع في النظام الروتيني القاتل الذي قتل همم بعض الموظفين، وقتل مصالح المتعاملين معها وهو الأمر الذي لا يفترض استمراره لأنه إن استمر انعكس سلبا على أداء المؤسسات التي تمثل الإمارات محليا واتحاديا، على صعيد الدولة وخارجها.

صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قال أثناء زيارته لمؤسسات محلية منذ أيام: «أريد منكم التركيز على المبادرات المجدية التي تدعم توجهاتنا نحو إيجاد عناصر جديدة لجذب المزيد من الاستثمارات لبلدنا ولا أريد منكم العمل الحكومي الروتيني الذي يقتل الإبداع والابتكار في نفس الموظف وأدائه».

نعم العمل الروتيني يقتل الإبداع والابتكار في نفس الموظف بل ويعطل مصالح الأفراد والمؤسسات متى ما أصبح سلوكا عاما يقطع على الموظف التفكير في طرق جديدة وأساليب يطور بها أداءه. لذا كانت الدعوة من سموه إلى التركيز على المبادرات المجدية ونقف عند كلمة المجدية كثيراً لاسيما بعد أن أصبحت هذه الكلمة مستهلكة لدى كثير من المؤسسات لدرجة المبالغة حتى أفقدت كلمة مبادرة قيمتها، فالمبادرة لابد أن تكون ذات جدوى على المجتمع في مختلف المجالات في المجتمع المحلي، لاسيما في الجانب الاقتصادي الذي يسهم في نمو الاقتصاد المحلي للدولة فينعكس إيجابا على الشعب والمؤسسات.

قد يعتقد بعضهم أننا نبالغ في حديثنا عن المبادرات غير المجدية أو عن العمل الحكومي الروتيني لكنها مسائل موجودة في بعض المؤسسات التي نأمل منها أن تراجع خططها وسبل تنفيذ الخطط، فما يحصل فيها لم يعد يتناسب بأي حال من الأحوال مع ما حققته الإمارات من تنمية وتطور.

 ولا نعتقد أن تلك المؤسسات بحاجة لانتقادات في برامج بث مباشر أو صحف لتحسن أداءها إذ ان المتعاملين معها أصبحوا قادرين بدرجة كافية على النقد وعلى إيصال صوتهم وأفكارهم لصانع القرار الذي يوجه بترك ممارسات لم تعد تتناسب وطموحات دولة، بل والأكثر إلى رأي عام قادر على انتقادها بشكل لا نرتضيه لمؤسسات الدولة التي نتطلع لأن تكون دائمة ومواكبة لمتطلبات العصر مستوعبة لما تهدف إليه الإمارات بعيدا عن روتين قاتل ومبادرات لا جدوى منها!