نكمل حديثا بدأناه عن دور مؤسساتنا الإعلامية في الإمارات، لا سيما المرئية، في العملية الانتخابية التي تجري الآن، ليس من أجل المترشحين فحسب، بل من أجل دعم برنامج وطني وضعته الدولة وأعلنه صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله في عام 2005، ويفترض أن تعمل هذه المؤسسات بكل جهد واقتدار لتسهم في توعية الناخبين للقيام بدورهم، لا سيما المؤسسات المرئية باعتبار تواجدها القوي في كل منزل في الإمارات، وباعتبار تأثيرها على كل فرد في مختلف الفئات العمرية، والتي للأسف الشديد ما زلنا نشعر أنها لم تتحرك في هذا الاتجاه بالشكل المطلوب الذي يدعم توجهات الدولة، وكأن العملية كلها محكومة بالأرباح التجارية التي ستحققها من وراء دعم حملات المرشحين لانتخابات المجلس الوطني الاتحادي.

الأمر الذي يجعلنا في حيرة من أمرنا أمام مؤسسات يفترض أن تفكر في أرباح معنوية تحققها للمجتمع، أهمها توعية الأفراد، ناخبين وغير ناخبين، من أجل مراحل متقدمة أكثر في المستقبل تطالب بها الغالبية، وهي الانتخابات العامة. فإذا كان هذا دور مؤسساتنا الإعلامية اليوم، فأي توعية نتحدث عنها؟ وأي حراك سياسي ننشده وسط هذا الركور الذي لا يحركه سوى نشاط المرشحين، الذين يقاتلون من أجل الوصول إلى الناخبين في فترة وجيزة، نسأل الله لهم التوفيق فيها؟!

أحد المسؤولين في قنواتنا التلفزيونية، عندما نوقش في مسألة دعم المرشحين وأهمية تكثيف البرامج الوثائقية والحوارية حول المؤسسة البرلمانية في الدولة، وتخصيص ساعات لها خلال المرحلة الحالية، كانت إجاباته غريبة للغاية، فقد اعتبر ذلك سببا في خسارة رعاة البرامج والمسلسلات الترفيهية من جانب، وخسارة مشاهدين غير مهتمين بالعملية السياسية وبرامجها من جانب آخر، كما اعتبر أن مبلغ المليونين، وهو السقف الذي حددته اللجنة الوطنية للانتخابات مبررا لأن تطالب المؤسسات الإعلامية بدعم أي مرشح، لا سيما - على حد قوله - وأن المرشحين في الدول المتقدمة كأوروبا وأمريكا، يدفعون الملايين من أجل الوصول لمقاعد النواب!

المسؤول في تلك المؤسسة، فاته أن المرشحين في تلك الدول التي يتحدث عنها، يخرجون من أحزاب تدعم مرشحيها وتنفق ملايين من أجل فوزهم، ونسي أن الحملات الإعلامية لديهم مختلفة في ثقافتها وكيفيتها عن الصورة التي نجدها لدينا، ونسي أن ثقافة الشعوب في تلك المجتمعات ووعيها بالانتخابات وإدراكها لمسؤوليتها، أيضا مختلفة. فكثير من الأفراد لدينا لا يعرف بعضهم أن أسماءهم وردت في الهيئات الانتخابية، وأن من حقهم الانتخاب والترشح، في حين يرفض بعضهم المشاركة كليا لأسباب غير منطقية ولا عقلانية!

لا نريد أن نطيل الحديث عن المؤسسات الإعلامية ودورها غير المتوقع في هذه المرحلة المهمة، لكننا نأمل أن تغير أدوارها خلال المرحلة المقبلة، وتتخلى عن دور المكتفي بالتوجيهات، فتقوم بدورها المنتظر في ضوء تلمسها واستشعارها لحاجات المجتمع ومؤسساته.